سورة
اية:

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

تفسير بن كثير

عن ابن عباس قال لما أنزل اللّه: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} ، و { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} الآية، انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه: { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} قال: فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم ""رواه أبو داود عن ابن عباس"". وقوله تعالى: { حتى يبلغ أشده} ، قال الشعبي ومالك: يعني حتى يحتلم، قال السدي: حتى يبلغ ثلاثين سنة، وقيل: أربعون سنة. وقوله تعالى: { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء كما توعد على تركه في قوله تعالى: { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} وقد أهلك اللّه أمة من الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان، وفي كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان: (إنكم وليتم أمراً هلكت فيه الأمم السابقة قبلكم) ""إسناده ضعيف. قال الترمذي: وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس""، وقد رواه ابن مردويه في تفسيره، عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إنكم معشر الموالي قد بشركم اللّه بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة: المكيال والميزان) وقوله تبارك وتعالى: { لا نكلف نفساً إلا وسعها} أي من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه. وقوله: { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} ، كقوله: { يا أيها الذين آموا كونوا قوامين للّه شهداء بالقسط} الآية، يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال على القريب والبعيد، واللّه تعالى يأمر بالعدل لكل أحد في كل وقت وفي كل حال، وقوله: { وبعهد اللّه أوفوا} ، قال ابن جرير: يقول: وبوصية اللّه التي أوصاكم بها فأوفوا، وإيفاء ذلك أن تطيعوه فيما أمركم ونهاكم، وتعملوا بكتابه وسنّة رسوله، وذلك هو الوفاء بعهد اللّه { ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} ، يقول تعالى: هذا أوصاكم به وأمركم به وأكد عليكم فيه { لعلكم تذكرون} أي تتعظون وتنتهون عما كنتم فيه.

تفسير الجلالين

{ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي } أي بالخصلة التي { هي أحسن } وهي ما فيه صلاحه { حتى يبلغ أشدَّه } بأن يحتلم { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } بالعدل وترك البخس { لا نكلف نفسا إلا وسعها } طاقتها في ذلك فإن أخطأ في الكيل والوزن والله يعلم صحة نيته فلا مؤاخذة عليه كما ورد في حديث { وإذا قلتم } في حكم أو غيره { فاعدلوا } بالصدق { ولو كان } المقول له أو عليه { ذا قربى } قرابة { وبعهد الله أوفوا ذلكم وصَّاكم به لعلكم تذكَّرون } بالتشديد تتعظون والسكون .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } وَلَا تَقْرَبُوا مَاله إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحه وَتَثْمِيره . كَمَا : 11008 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } قَالَ : التِّجَارَة فِيهِ . 11009 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } فَلْيُثَمِّرْ مَاله . 11010 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق الْعَنْزِيّ , عَنْ سُلَيْط بْن بِلَال , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فِي قَوْله : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } قَالَ : يَبْتَغِي لَهُ فِيهِ , وَلَا يَأْخُذ مِنْ رِبْحه شَيْئًا . 11011 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } قَالَ : الَّتِي هِيَ أَحْسَن : أَنْ يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ إِنْ اِفْتَقَرَ , وَإِنْ اِسْتَغْنَى فَلَا يَأْكُل ; قَالَ اللَّه : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ الْكِسْوَة فَقَالَ : لَمْ يَذْكُر اللَّه الْكِسْوَة إِنَّمَا ذَكَرَ الْأَكْل . وَأَمَّا قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } فَإِنَّ الْأَشُدّ جَمْع شَدّ , كَمَا الْأَضُرّ جَمْع ضَرّ , وَكَمَا الْأَشُرّ جَمْع شَرّ . وَالشَّدّ : الْقُوَّة , وَهُوَ اِسْتِحْكَام قُوَّة شَبَابه وَسِنّه , كَمَا شَدّ النَّهَار اِرْتِفَاعه وَامْتِدَاده , يُقَال : أَتَيْته شَدَّ النَّهَار وَمَدّ النَّهَار , وَذَلِكَ حِين اِمْتِدَاده وَارْتِفَاعه ; وَكَانَ الْمُفَضَّل فِيمَا بَلَغَنِي يُنْشِد بَيْت عَنْتَرَة : عَهْدِي بِهِ شَدَّ النَّهَار كَأَنَّمَا خُضِبَ اللَّبَان وَرَأْسه بِالْعِظْلِم وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : يُطِيف بِهِ شَدَّ النَّهَار ظَعِينَة طَوِيلَة أَنْقَاء الْيَدَيْنِ سَحُوق وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَزْعُم أَنَّ الْأَشُدّ اِسْم مِثْل الْآنُكّ . فَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْحِين الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْإِنْسَان قِيلَ بَلَغَ أَشُدّهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : يُقَال ذَلِكَ لَهُ إِذَا بَلَغَ الْحُلُم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11012 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا عَمِّي قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن أَيُّوب , عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ رَبِيعَة , فِي قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } قَالَ : الْحُلُم . 11013 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا عَمِّي , قَالَ : ثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , مِثْله . قَالَ اِبْن وَهْب : وَقَالَ لِي مَالِك مِثْله . 11014 - حُدِّثْت عَنْ الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عَامِر : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } قَالَ : الْأَشُدّ : الْحُلُم , حَيْثُ تُكْتَب لَهُ الْحَسَنَات وَتُكْتَب عَلَيْهِ السَّيِّئَات . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يُقَال ذَلِكَ لَهُ إِذَا بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11015 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ } قَالَ : أَمَّا أَشُدّهُ : فَثَلَاثُونَ سَنَة , ثُمَّ جَاءَ بَعْدهَا : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف تُرِكَ ذِكْره اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن , حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ , فَإِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ فَآنَسْتُمْ مِنْهُ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِ مَاله . لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَنْهَ أَنْ يُقْرَب مَال الْيَتِيم فِي حَال يُتْمه إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ وَيَحِلّ لِوَلِيِّهِ بَعْد بُلُوغه أَشُدّهُ أَنْ يَقْرَبَهُ بِاَلَّتِي هِيَ أَسْوَأ , وَلَكِنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يَقْرَبُوا حِيَاطَة مِنْهُ لَهُ وَحِفْظًا عَلَيْهِ لِيُسَلِّمُوهُ إِلَيْهِ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } وَلَا تَقْرَبُوا مَاله إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحه وَتَثْمِيره . كَمَا : 11008 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } قَالَ : التِّجَارَة فِيهِ . 11009 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } فَلْيُثَمِّرْ مَاله . 11010 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق الْعَنْزِيّ , عَنْ سُلَيْط بْن بِلَال , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فِي قَوْله : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } قَالَ : يَبْتَغِي لَهُ فِيهِ , وَلَا يَأْخُذ مِنْ رِبْحه شَيْئًا . 11011 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } قَالَ : الَّتِي هِيَ أَحْسَن : أَنْ يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ إِنْ اِفْتَقَرَ , وَإِنْ اِسْتَغْنَى فَلَا يَأْكُل ; قَالَ اللَّه : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ الْكِسْوَة فَقَالَ : لَمْ يَذْكُر اللَّه الْكِسْوَة إِنَّمَا ذَكَرَ الْأَكْل . وَأَمَّا قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } فَإِنَّ الْأَشُدّ جَمْع شَدّ , كَمَا الْأَضُرّ جَمْع ضَرّ , وَكَمَا الْأَشُرّ جَمْع شَرّ . وَالشَّدّ : الْقُوَّة , وَهُوَ اِسْتِحْكَام قُوَّة شَبَابه وَسِنّه , كَمَا شَدّ النَّهَار اِرْتِفَاعه وَامْتِدَاده , يُقَال : أَتَيْته شَدَّ النَّهَار وَمَدّ النَّهَار , وَذَلِكَ حِين اِمْتِدَاده وَارْتِفَاعه ; وَكَانَ الْمُفَضَّل فِيمَا بَلَغَنِي يُنْشِد بَيْت عَنْتَرَة : عَهْدِي بِهِ شَدَّ النَّهَار كَأَنَّمَا خُضِبَ اللَّبَان وَرَأْسه بِالْعِظْلِم وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : يُطِيف بِهِ شَدَّ النَّهَار ظَعِينَة طَوِيلَة أَنْقَاء الْيَدَيْنِ سَحُوق وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَزْعُم أَنَّ الْأَشُدّ اِسْم مِثْل الْآنُكّ . فَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْحِين الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْإِنْسَان قِيلَ بَلَغَ أَشُدّهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : يُقَال ذَلِكَ لَهُ إِذَا بَلَغَ الْحُلُم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11012 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا عَمِّي قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن أَيُّوب , عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ رَبِيعَة , فِي قَوْله : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } قَالَ : الْحُلُم . 11013 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا عَمِّي , قَالَ : ثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , مِثْله . قَالَ اِبْن وَهْب : وَقَالَ لِي مَالِك مِثْله . 11014 - حُدِّثْت عَنْ الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عَامِر : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ } قَالَ : الْأَشُدّ : الْحُلُم , حَيْثُ تُكْتَب لَهُ الْحَسَنَات وَتُكْتَب عَلَيْهِ السَّيِّئَات . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يُقَال ذَلِكَ لَهُ إِذَا بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11015 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ } قَالَ : أَمَّا أَشُدّهُ : فَثَلَاثُونَ سَنَة , ثُمَّ جَاءَ بَعْدهَا : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف تُرِكَ ذِكْره اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن , حَتَّى يَبْلُغ أَشُدَّهُ , فَإِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ فَآنَسْتُمْ مِنْهُ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِ مَاله . لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَنْهَ أَنْ يُقْرَب مَال الْيَتِيم فِي حَال يُتْمه إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ وَيَحِلّ لِوَلِيِّهِ بَعْد بُلُوغه أَشُدّهُ أَنْ يَقْرَبَهُ بِاَلَّتِي هِيَ أَسْوَأ , وَلَكِنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يَقْرَبُوا حِيَاطَة مِنْهُ لَهُ وَحِفْظًا عَلَيْهِ لِيُسَلِّمُوهُ إِلَيْهِ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ أَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان , يَقُول : لَا تَبْخَسُوا النَّاس الْكَيْل إِذَا كِلْتُوهُمْ وَالْوَزْن إِذَا وَزَنْتُمُوهُمْ , وَلَكِنْ أَوْفُوهُمْ حُقُوقهمْ ; وَإِيفَاؤُهُمْ ذَلِكَ : إِعْطَاؤُهُمْ حُقُوقهمْ تَامَّة بِالْقِسْطِ , يَعْنِي : بِالْعَدْلِ . كَمَا : 11016 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِالْقِسْطِ } بِالْعَدْلِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْقِسْط بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى وَكَرِهْنَا إِعَادَته . وَأَمَّا قَوْله : { لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا } فَإِنَّهُ يَقُول : لَا نُكَلِّف نَفْسًا مِنْ إِيفَاء الْكَيْل وَالْوَزْن إِلَّا مَا يَسَعُهَا , فَيَحِلّ لَهَا , وَلَا تَحَرُّج فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلِمَ مِنْ عِبَاده أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَضِيق نَفْسه عَنْ أَنْ تَطِيب لِغَيْرِهِ بِمَا لَا يَجِب عَلَيْهَا لَهُ , فَأَمَرَ الْمُعْطِي بِإِيفَاءِ رَبّ الْحَقّ حَقّه الَّذِي هُوَ لَهُ وَلَمْ يُكَلِّفهُ الزِّيَادَة لِمَا فِي الزِّيَادَة عَلَيْهِ مِنْ ضِيق نَفْسه بِهَا , وَأَمَرَ الَّذِي لَهُ الْحَقّ بِأَخْذِ حَقّه وَلَمْ يُكَلِّفهُ الرِّضَا بِأَقَلّ مِنْهُ , لِمَا فِي النُّقْصَان عَنْهُ مِنْ ضِيق نَفْسه , فَلَمْ يُكَلِّف نَفْسًا مِنْهُمَا إِلَّا مَا لَا حَرَج فِيهِ وَلَا ضِيق , فَلِذَلِكَ قَالَ : { لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } . وَقَدْ اِسْتَقْصَيْنَا بَيَان ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي مَوْضِع غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ أَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان , يَقُول : لَا تَبْخَسُوا النَّاس الْكَيْل إِذَا كِلْتُوهُمْ وَالْوَزْن إِذَا وَزَنْتُمُوهُمْ , وَلَكِنْ أَوْفُوهُمْ حُقُوقهمْ ; وَإِيفَاؤُهُمْ ذَلِكَ : إِعْطَاؤُهُمْ حُقُوقهمْ تَامَّة بِالْقِسْطِ , يَعْنِي : بِالْعَدْلِ . كَمَا : 11016 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِالْقِسْطِ } بِالْعَدْلِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْقِسْط بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى وَكَرِهْنَا إِعَادَته . وَأَمَّا قَوْله : { لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا } فَإِنَّهُ يَقُول : لَا نُكَلِّف نَفْسًا مِنْ إِيفَاء الْكَيْل وَالْوَزْن إِلَّا مَا يَسَعُهَا , فَيَحِلّ لَهَا , وَلَا تَحَرُّج فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلِمَ مِنْ عِبَاده أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَضِيق نَفْسه عَنْ أَنْ تَطِيب لِغَيْرِهِ بِمَا لَا يَجِب عَلَيْهَا لَهُ , فَأَمَرَ الْمُعْطِي بِإِيفَاءِ رَبّ الْحَقّ حَقّه الَّذِي هُوَ لَهُ وَلَمْ يُكَلِّفهُ الزِّيَادَة لِمَا فِي الزِّيَادَة عَلَيْهِ مِنْ ضِيق نَفْسه بِهَا , وَأَمَرَ الَّذِي لَهُ الْحَقّ بِأَخْذِ حَقّه وَلَمْ يُكَلِّفهُ الرِّضَا بِأَقَلّ مِنْهُ , لِمَا فِي النُّقْصَان عَنْهُ مِنْ ضِيق نَفْسه , فَلَمْ يُكَلِّف نَفْسًا مِنْهُمَا إِلَّا مَا لَا حَرَج فِيهِ وَلَا ضِيق , فَلِذَلِكَ قَالَ : { لَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } . وَقَدْ اِسْتَقْصَيْنَا بَيَان ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي مَوْضِع غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } : وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس فَتَكَلَّمْتُمْ , فَقُولُوا الْحَقّ بَيْنهمْ , وَاعْدِلُوا وَأَنْصِفُوا وَلَا تَجُورُوا , وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَتَوَجَّه الْحَقّ عَلَيْهِ وَالْحُكْم ذَا قَرَابَة لَكُمْ , وَلَا يَحْمِلَنكُمْ قَرَابَة قَرِيب أَوْ صَدَاقَة صَدِيق حَكَمْتُمْ بَيْنه وَبَيْن غَيْره , أَنْ تَقُولُوا غَيْر الْحَقّ فِيمَا اِحْتَكَمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ . { وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا } يَقُول : وَبِوَصِيَّةِ اللَّه الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا فَأَوْفُوا ; وَإِيفَاء ذَلِكَ أَنْ يُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ , وَأَنْ يَعْمَلُوا بِكِتَابِهِ وَسُنَّة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ هُوَ الْوَفَاء بِعَهْدِ اللَّه . وَأَمَّا قَوْله : { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِلْعَادِلِينَ بِاَللَّهِ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام مِنْ قَوْمك : هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي ذَكَرْت لَكُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , هِيَ الْأَشْيَاء الَّتِي عَهِدَ إِلَيْنَا رَبّنَا وَوَصَّاكُمْ بِهَا رَبّكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا , لَا بِالْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِب وَالْوَصَائِل وَالْحَام وَقَتْل الْأَوْلَاد وَوَأْد الْبَنَات وَاتِّبَاع خُطُوَات الشَّيْطَان . { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } يَقُول : أَمَرَكُمْ بِهَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَوَصَّاكُمْ بِهَا وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهَا , لِتَتَذَكَّرُوا عَوَاقِب أَمْرِكُمْ بِهَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , وَوَصَّاكُمْ بِهَا وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهَا , لِتَتَذَكَّرُوا عَوَاقِب أَمْرِكُمْ وَخَطَأ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ , فَتَنْزَجِرُوا عَنْهَا وَتَرْتَدِعُوا وَتُنِيبُوا إِلَى طَاعَة رَبّكُمْ . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : هَذِهِ الْآيَات هُنَّ الْآيَات الْمُحْكَمَات . 11017 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ عَلِيّ بْن صَالِح , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن قَيْس , عَنْ أَبِي عَبَّاس , قَالَ : هُنَّ الْآيَات الْمُحْكَمَات , قَوْله : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } . 11018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَا : ثَنَا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن أَيُّوب , يُحَدِّث عَنْ يَزِيد بْن أَبَى حَبِيب , عَنْ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخِيَار , قَالَ : سَمِعَ كَعْب الْأَحْبَار رَجُلًا يَقْرَأ : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ } فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْس كَعْب بِيَدِهِ , إِنَّ هَذَا لَأَوَّلُ شَيْء فِي التَّوْرَاة " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ " . 11019 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن مَسْرُوق , عَنْ رَجُل , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : هَلْ لَك فِي صَحِيفَة عَلَيْهَا خَاتَم مُحَمَّد ؟ ثُمَّ قَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق الرَّازِّي , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : قَالَ الرَّبِيع : أَلَا أَقْرَأ عَلَيْكُمْ صَحِيفَة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لَمْ يَقُلْ خَاتَمهَا . فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَات : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ } . 11020 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : جَاءَ إِلَيْهِ نَفَر فَقَالُوا : قَدْ جَالَسْت أَصْحَاب مُحَمَّد فَحَدِّثْنَا عَنْ الْوَحْي ! فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَات مِنْ الْأَنْعَام : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلك ! قَالَ : فَمَا عِنْدنَا وَحْي غَيْره . 11021 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَالَ : هَؤُلَاءِ الْآيَات الَّتِي أَوْصَى بِهَا مِنْ مُحْكَم الْقُرْآن . 11022 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } قَالَ : قُولُوا الْحَقّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } : وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس فَتَكَلَّمْتُمْ , فَقُولُوا الْحَقّ بَيْنهمْ , وَاعْدِلُوا وَأَنْصِفُوا وَلَا تَجُورُوا , وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَتَوَجَّه الْحَقّ عَلَيْهِ وَالْحُكْم ذَا قَرَابَة لَكُمْ , وَلَا يَحْمِلَنكُمْ قَرَابَة قَرِيب أَوْ صَدَاقَة صَدِيق حَكَمْتُمْ بَيْنه وَبَيْن غَيْره , أَنْ تَقُولُوا غَيْر الْحَقّ فِيمَا اِحْتَكَمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ . { وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا } يَقُول : وَبِوَصِيَّةِ اللَّه الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا فَأَوْفُوا ; وَإِيفَاء ذَلِكَ أَنْ يُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ , وَأَنْ يَعْمَلُوا بِكِتَابِهِ وَسُنَّة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ هُوَ الْوَفَاء بِعَهْدِ اللَّه . وَأَمَّا قَوْله : { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِلْعَادِلِينَ بِاَللَّهِ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام مِنْ قَوْمك : هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي ذَكَرْت لَكُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , هِيَ الْأَشْيَاء الَّتِي عَهِدَ إِلَيْنَا رَبّنَا وَوَصَّاكُمْ بِهَا رَبّكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا , لَا بِالْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِب وَالْوَصَائِل وَالْحَام وَقَتْل الْأَوْلَاد وَوَأْد الْبَنَات وَاتِّبَاع خُطُوَات الشَّيْطَان . { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } يَقُول : أَمَرَكُمْ بِهَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَوَصَّاكُمْ بِهَا وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهَا , لِتَتَذَكَّرُوا عَوَاقِب أَمْرِكُمْ بِهَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , وَوَصَّاكُمْ بِهَا وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهَا , لِتَتَذَكَّرُوا عَوَاقِب أَمْرِكُمْ وَخَطَأ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ , فَتَنْزَجِرُوا عَنْهَا وَتَرْتَدِعُوا وَتُنِيبُوا إِلَى طَاعَة رَبّكُمْ . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : هَذِهِ الْآيَات هُنَّ الْآيَات الْمُحْكَمَات . 11017 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ عَلِيّ بْن صَالِح , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن قَيْس , عَنْ أَبِي عَبَّاس , قَالَ : هُنَّ الْآيَات الْمُحْكَمَات , قَوْله : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } . 11018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَا : ثَنَا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن أَيُّوب , يُحَدِّث عَنْ يَزِيد بْن أَبَى حَبِيب , عَنْ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخِيَار , قَالَ : سَمِعَ كَعْب الْأَحْبَار رَجُلًا يَقْرَأ : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ } فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْس كَعْب بِيَدِهِ , إِنَّ هَذَا لَأَوَّلُ شَيْء فِي التَّوْرَاة " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ " . 11019 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن مَسْرُوق , عَنْ رَجُل , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : هَلْ لَك فِي صَحِيفَة عَلَيْهَا خَاتَم مُحَمَّد ؟ ثُمَّ قَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق الرَّازِّي , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : قَالَ الرَّبِيع : أَلَا أَقْرَأ عَلَيْكُمْ صَحِيفَة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لَمْ يَقُلْ خَاتَمهَا . فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَات : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ } . 11020 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : جَاءَ إِلَيْهِ نَفَر فَقَالُوا : قَدْ جَالَسْت أَصْحَاب مُحَمَّد فَحَدِّثْنَا عَنْ الْوَحْي ! فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَات مِنْ الْأَنْعَام : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلك ! قَالَ : فَمَا عِنْدنَا وَحْي غَيْره . 11021 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَالَ : هَؤُلَاءِ الْآيَات الَّتِي أَوْصَى بِهَا مِنْ مُحْكَم الْقُرْآن . 11022 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } قَالَ : قُولُوا الْحَقّ . '

تفسير القرطبي

العاشرة: قوله تعالى { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي بما فيه صلاحه وتثميره، وذلك بحفظ أصول وتثمير فروعه. وهذا أحسن الأقوال في هذا؛ فإنه جامع. قال مجاهد { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} بالتجارة فيه، ولا تشتري منه ولا تستقرض. الحادية عشرة: قوله تعالى { حتى يبلغ أشده} يعني قوته، وقد تكون في البدن، وقد تكون في المعرفة بالتجربة، ولا بد من حصول الوجهين؛ فإن الأشد وقعت هنا مطلقة وقد جاء بيان حال اليتيم في سورة { النساء} مقيدة، فقال { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء : 6] فجمع بين قوة البدن وهو بلوغ النكاح، وبين قوة المعرفة وهو إيناس الرشد؛ فلو مكن اليتيم من ماله قبل حصول المعرفة وبعد حصول القوة لأذهبه في شهوته وبقي صعلوكا لا مال له. وخص اليتيم بهذا الشرط لغفلة الناس عنه وافتقاد الآباء لأبنائهم فكان الاهتبال بفقيد الأب أولى. وليس بلوغ الأشد مما يبيح قرب ماله بغير الأحسن؛ لأن الحرمة في حق البالغ ثابتة. وخص اليتيم بالذكر لأن خصمه الله. والمعنى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ أشده. وفي الكلام حذف؛ فإذا بلغ أشده وأونس منه الرشد فادفعوا إليه ماله. واختلف العلماء في أشد اليتيم؛ فقال ابن زيد : بلوغه. وقال أهل المدينة. بلوغه وإيناس رشده. وعند أبي حنيفة : خمس وعشرون سنة. قال ابن العربي : وعجبا من أبي حنيفة، فإنه يرى أن المقدرات لا تثبت قياسا ولا نظرا وإنما تثبت نقلا، وهو يثبتها بالأحاديث الضعيفة، ولكنه سكن دار الضرب فكثر عنده المدلس، ولو سكن المعدن كما قيض الله لمالك لما صدر عنه إلا إبريز الدين. وقد قيل : إن انتهاء الكهولة فيها مجتمع الأشد؛ كما قال سحيم بن وثيل : أخو خمسين مجتمع أشدي** ونجذني مداورة الشؤون يروى { نجدني} بالدال والذال. والأشد واحد لا جمع له؛ بمنزلة الآنك وهو الرصاص. وقد قيل : واحده شد؛ كفلس وأفلس. وأصله من شد النهار أي ارتفع؛ يقال : أتيته شد النهار ومد النهار. وكان محمد بن الضبي ينشد بيت عنترة : عهدي به النهار كأنما ** خضب اللبان ورأسه بالعظلم وقال آخر : تطيف به شد النهار ظعينة ** طويلة أنقاء اليدين سحوق وكان سيبويه يقول : واحده شدة. قال الجوهري : وهو حسن في المعنى؛ لأنه يقال : بلغ الغلام شدته، ولكن لا تجمع فعلة على أفعل، وأما أنعم فإنما هو جمع نعم؛ من قولهم : يوم بؤس ويوم نعم. وأما قول من قال : واحده شد؛ مثل كلب وأكلب، وشد مثل ذئب وأذؤب فإنما هو قياس. كما يقولون في واحد الأبابيل : أبول، قياسا على عجول، وليس هو شيئا سمع من العرب. قال أبو زيد : أصابتني شدى على فعلى؛ أي شدة. وأشد الرجل إذا كانت معه دابة شديدة. الثانية عشرة: قوله تعالى { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} أي بالاعتدال في الأخذ والعطاء عند البيع والشراء. والقسط : العدل. { لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي طاقتها في إيفاء الكيل والوزن. وهذا يقتضي أن هذه الأوامر إنما هي فيما يقع تحت قدرة البشر من التحفظ والتحرر. وما لا يمكن الاحتراز عنه من تفاوت ما بين الكيلين، ولا يدخل تحت قدرة البشر فمعفو عنه. وقيل : الكيل بمعنى المكيال. يقال : هذا كذا وكذا كيلا؛ ولهذا عطف عليه بالميزان. وقال بعض العلماء : لما علم الله سبحانه من عباده أن كثيرا منهم تضيق نفسه عن أن تطيب للغير بما لا يجب عليها له أمر المعطي بإيفاء رب الحق حقه الذي هو له، ولم يكلفه الزيادة؛ لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها. وأمر صاحب الحق بأخذ حقه ولم يكلفه الرضا بأقل منه؛ لما في النقصان من ضيق نفسه. وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبدالله بن عباس أنه قال : ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنى في قوم إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو. وقال ابن عباس أيضا : إنكم معشر الأعاجم قد وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم الكيل والميزان. الثالثة عشرة: قوله تعالى { وإذا قلتم فاعدلوا} يتضمن الأحكام والشهادات. { ولو كان ذا قربى} أي ولو كان الحق على مثل قراباتكم. { وبعهد الله أوفوا} عام في جميع ما عهده الله إلى عباده. ومحتمل أن يراد به جميع ما انعقد بين إنسانين. وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به { لعلكم تتذكرون} تتعظون.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الانعام الايات 150 - 152


سورة الانعام الايات 151 - 152


سورة الانعام الايات 152 - 153

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ونعلم أن اليتيم هو من فقد أباه، ولم يبلغ مبلغ الرجال، هذا في الإنسان، أما اليتيم في الحيوان فهو من فقد أمه. وقوله الحق: { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.. } [الأنعام: 152]

هنا يفرض سبحانه أن اليتيم له مال، فلم يقل: لا تأكل مال اليتيم. بل أمرك ألا تقترب منه ولو بالخاطر، ولو بالتفكير، وعليك أن تبتعد عن هذه المسألة. وإذا كان قد قال: { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ } فهل هذا الأمر على إطلاقه؟. لا؛ لأنه اضاف وقال بعد ذلك: { إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أي بأن نُثَمِّرَ له ماله تثمراً يسع عيشه، ويبقى له الأصل وزيادة، ولذلك قال في موضع آخر:
{  وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا... }
[النساء: 5]

فلا يأخذ أحد مال اليتيم ويدخره، ثم يعطيه منه كل شهر جزءاً حتى إذا بلغ الرشد يجد المال قد نقص أو ضاع، لذلك لم يقل: ارزقوهم منها، بل قال: { وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا } أي ارزقوهم رزقاً ناشئاً منها. فَمَالُهم ظرفية للرزق، ولا يتأتىّ هذا إلا بأن نثموها لليتيم، ولا نحرم الوصاية على اليتيم لرعاية ماله من أصحاب الكفاءات في إدارة الأعمال والأمناء، وقد يوجد الكفء في إدارة العمل، والأمين فيه لكن حاله لا ينهض بأن يتحمل تبعات ومؤنة حياته وقيامة بإدارة أموال اليتيم؛ فقال- سبحانه- في ذلك:
{  وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ... }
[النساء: 6]

أي أن يهب الوصيّ تلك الرعاية الله، وحين يهب تلك الرعاية لله ولا يأخذ نظير القيام بها أجراً؛ يضمن أنه إن وُجِدَ في ذريته إلى يوم القيامة يتيم فسيجد من يعوله حسبة لله وتطوعاً منه مدخرا أجره عند الله. والحق هو القائل:
{  وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }
[النساء: 9]

وحينما يجد اليتيم من يرعاه، وحين يتعاطف المجتمع مع كل يتيم فيه، ويتولى أمور اليتامى أناس أمناء قادرون على إدارة أمورهم فسوف يقل جزع الإنسان من أن يموت ويترك صغاره؛ لأنه سيجد كرامة ورعاية لليتيم، فالناس تخاف من الموت لأن لهم عيالاً صغارا، ويرون أن المجتمع لا يقوم برعاية اليتامى، لكن الإنسان إن وجد اليتيم مكرما، ووجده آباء من الأمة الإسلامية متعددين، فإن جاءه الموت فسوف يطمئن على أولاده لأنهم في رعاية المجتمع، ولكن لا تنتظر حتى يصلح شأن المجتمع بل أصلح من نفسك وعملك تجاه أي يتيم، ويمكنك بذلك أن تطمئن على أولادك فستجد من يرعاهم بعد مماتك، وحين يرعى المجتمع الإيماني كل يتيم ستجد الناس لا تضيق ذرعا بقدر الله في خلقه بأن يموت الواحد منهم ويترك أولادا. والمثل واضح في سورة الكهف بين العبد الصالح وسيدنا موسى حينما مرّا على قرية:
{  حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا... }
[الكهف: 77]

فلم طلبا نقوداً ليدخراها، ولكنهما طلبا طعاماً لسد الجوع، وهذه حاجة مُلحّة. ومع أنهما استطعما أهل القرية أبى أهل القرية أن يضيفوهما. ومعنى ذلك أنها قرية لئيمة الأهل. وعلى الرغم من العبد الصالح وجد ردّهم علية وامتناعهم عن إطعامهما، ولكنه عندما وجد جداًر، وبفراسته علم أن الجدار يريد أن ينقض، وكأن الجدار له إدارة، فأقام الجدار، ولأمه سيدنا موسى عليه السلام، وكان سيدنا موسى منطقيا مع نفسه، فقد طلب هو وشيخه من أهل القرية مجرد الطعام فرفضوا، فكيف ترد عليهم بأن تبنى لهم الجدار، وكان يجب أن تأخذ على البناء أجرة، فهم قوم لئام، هذا كلام موسى. لكن العبد الصالح جازاهم بما يستحقون؛ لأنه ببنائه الجدار قد حال بينهم وبين أخذ الكنز، لأنه لو ترك الجدار ينهار لظهر الكنز الذي تحته وهو ليتمين، وهكذا عرف العبد الصالح كيف يربيهم. وبعد ذلك أراد الله أن يشرح لنا أن الجدار لغلامين يتمين في المدينة.
{  فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا... }
[الكهف: 82]

فكأن استخراج الكنز مقارن ببلوغ الرشد، وكأن العبد الصالح قد بنى الجدار بناء مؤقوتا، بحيث لا ينهار إلا حين يبلغ الغلامان مبلغ الرشد، لقد بنى العبد الصالح البناء وكأنه يضبط الميقات فلا يتماسك الجدار إلا لساعة بلوغ الغلامين أشدهما، وعندئذ يستخرج الغلامان كنزهما. وبعد ذلك جاء لنا بالحثيثة لكل ذلك، فقال سبحانه:
{  وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً... }
[الكهف: 82]

فكأن صلاح الأب هو الذي أراد به الحق أن يظهر لنا كيف حمى كنز الأبناء، فيأتي العبد الصالح وموسى لأهل القرية اللئام، ويطلبان طعاماً، فلا يطعمونهما، فيبي العبد الصالح الجدار الموقوت الذي يصون الكنز من اللئام. والحق يقول هنا: { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.. } [الأنعام: 152]

من لا يقدر على قرب مال اليتيم بالتي هي أحسن فليبتعد عنه.

وحتى لا يتحرز ويتوقى الناس من رعايتهم مال اليتيم، قال سبحانه:
{  وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ }
[النساء: 6]

وكلمة { فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ } أي لا يكنز ولا يدخر منه أبداً، بل يأكل بما يدفع الجوع فقط ويكتسي ما يستر جسمه. ونعرف أن اليتيم لم ينضج عقله بعد، وكذلك الكبير السفيه هو أيضاً لا يقدر على التصرف؛ لذلك قال الحق في أدائه البياني حيث يؤدي اللفظ ما يوحي بالمعاني الواسعة:
{  وَلاَ تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ }
[النساء: 5]

وجعل الحق مال السفيه في مرتبة مال الولي؛ لأن السفيه لا يحترم ملكيته وقد يبددها. ولكن المال يعود لهذا الإِنسان حين يذهب عنه السفه فيقول الحق:
{  فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ }
[النساء: 6]

إنه أداء قرآني عجيب، يشجع الناس ألا يتركوا السفيه يبدد ماله فتكون خسارة للمجتمع كله، فمادام هو في سفه فانظر إلى المال كأنه مالك، ولتكن أميناً عليه أمانتك على مالك.وعندما ترى وتجد رشده وتطمئن على ذلك، فإن الحق يأمرك أن تعيد له ماله. ونعود إلى اليتيم، هنا يقول الحق: { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }.

هذا إن كان له مال، فماذا عن اليتيم الذي لا مال له؟. هنا تكون الوصية أقوى، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا " " وأشار بالسّبابة والوسطى وفرّج بينهما ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل ".

وخذوا بالكم واجعلوا مسح رأس اليتيم لله، فمن الجائز أن تكون لليتيم أم جميلة، ويريد الولي أن يتقرب منها عن طريق الولد، احذروا ذلك، فإنه فضلا على أنه يسخط الله ويغضبه فهو خسة ولؤم ونذالة. { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } [الأنعام: 152]

لم يقل الله - سبحانه - بالتي هي حسنة ولكنه قال: { بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } لتشديد الحرص على مال اليتيم حتى يبلغ أشده لأن بلوغ الأشد، يعني أن اليتيم صارت له ذاتية مستقلة، وما المعيار في الذاتية المستقلة؟؛ أن يصبح قادراً على إنجاب مثله، وهذا معيار النضج، مثله مثل الثمرة حين تنضج؛ أي صارت البذرة التي فيها صالحة لأن نضعها في الأرض لتكون شجرة. وأنت إن قطفت الثمرة قبل أن تنضج لا تجد طعمها حلوا، ولا تستسيغ مذاقها إلا حين تستوي البذرة وتنضج.

و " الأشد " أي أن الإِنسان يصير قادراً على إنجاب مثله وهو ما نسميه البلوغ، ويصبح أيضاً قادراً على حسن التصرف في المال وفي كل شيء. ويتابع سبحانه: { وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ } [الأنعام: 152]

والكيل هي المعايير لما يكال حجماً، والموازين هي المعايير لما يُقَدِّر كثافة، فهناك معيار للحجم ومعيار للكثافة. معيار الحجم الكيل، ومعيار الكثافة هو الوزن، وهناك أيضاً التقديرات العادلة في القياس، للأقمشة مثلاً، المقياس فيها هو المتر، إذن كل شيء بحسبه، وإذا أردت الموزون فلابد أن يكن بالقسط، أي بالعدل.

وهذه المسألة من الصعب تحقيقها، ولذلك تختلف الموازين باختلاف نفاسة الأشياء، فحين نزن الفول أو العدس أو البطاطس أو القلقاس، فنحن نزنه بميزان كبير؛ لأن فرق الميزان يكون حول الكيلو جرام، فالأمر حينئذ يكون مقبولاً. وحين نزن أشياء أثمن قليلاً، نأتي بالميزان الدقيق. فإن كان الشيء الموزون ذهباً نحيط الميزان بجدران زجاجية لأن لفحة الهواء قد تقلل أو تزيد الوزن.

إننا نحاول أن نمنع تأثير تيارات الهواء عليها. وحين نزن المواد الكيماوية نأتي بميزان يعمل بالذرة.إذن موزون يأخذ درجة ميزانه بمقدار نفاسته وتأثيره؛ لأن تحقيق العدالة في الميزان مسألة صعبة، وكذلك الأمر في الكيل. فحين يكيل الإنسان كيلاً يمسك إناء الكيلة ويهزه؛ حتى يأتي الميكال دقيقاً محرراً، وإن أراد أن يلغي ضميره ويأخذ أكثر من حقه فهو يملأ المكيال بأكثر مما يحتمل ويسند الزيادة بيده حتى لاتقع. وربنا يقول:
{  وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ }
[المطففين: 1-3]

فحين يكتال يستوفى ويطفف أي يزيد ما سوف يأخذه شراء، وحين يبيع يقلل الكيل أو الوزن ليأخذ ثمناً أكثر من ثمن ما يزن أو يكيل. وأصل المبادلات غالباً بين طرفين، وبعض المتنطعين يقول: كيف يقول الحق: { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } والتطفيف في أي مسألة يكون بالزيادة، لا بالنقص. ونقول: انتبه إلى أن المتحدث هو الله، والتطفيف يزيد طرفاً وينقص من طرف، وكل صفقة بين اثنين فيها بيع وشراء. فإن أراد واحد أن يجعل الخسران على طرف وأن يستوفي لنفسه فهو مطفف.

ولذلك تأتي دقة الأداء القرآني من ربنا: { وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا.. } [الأنعام: 152]

وقال الحق ذلك لأنه يعلم أن الكيل والميزان بالعدل أمر متعذر؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لواسع رحمته في التشريع لنا لم يجعل مجتال الاستطاعة أمراً يمكن أن تتحكم فيه أشياء لا تدخل في الاستطاعة؛ ففي ضبط المكيال والميزان قال: { لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } لأن المكيال والميزان أداتان تتحكم فيهما ظروف لا تدخل في نطاق الإنسان. ولذلك قلنا: إن وزن الأشياء التي نعلمها إن كانت من الأشياء التي ليست فيها نفاسة فوزنها له آلة. وإن كانت في المتوسط فوزنها له آلة، وإن كان في الأشياء النفيسة الدقيقة التي للقدر الصغير فيها قيمة مؤثرة، فإن لها آلة مضبوطة مصونة من عوامل الجو حتى لا تتأثر بهبّة الهواء، فقول الحق: { لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } إباحة للأشياء الزائدة او الناقصة التي لا تدخل في الاستطاعة، ثم قال سبحانه: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ.. } [الأنعام: 152]

نعلم أن القول نسبة كلامية ينطق بها المتكلم ليسمعها مخاطب، ينفعل للمطلوب فيها خبراً أو إنشاءً، والقول مقابله الفعل، وكلاهما عمل، فالقول عمل والفعل عمل؛ قل أو افعل، فافهم أن القول متعلق بجارحة اللسان، والفعل متعلق بكل الجوارح ما عدا اللسان، فإذا رأيت، وإذا سمعت، وإذا شممت، وإذا لمست كل ذلك يطلق عليه أنه فعل، ولكن إذا ما تحرك اللسان فذلك قول: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ }.

وهل العدل مقصور على القول؟ أو العدل أيضاً يكون في الفعل؟ إن العدل قد يكون في خلاف بين اثنين، وهذا لا يتأتى بفعلك، وإنما يتأتى الحكم والفصل فيه بقولك، وإذا ما تعودت العدل في قولك، ألفته وأنست به وأحببته حتى في أعمالك الخاصة الأخرى.والقول منه الإقرار، وإن تقر على شيء في نفسك فقله بالعدل وبالحق، والشهادة. قلها بالحق، والحكم. قله بالحق. والوصية. قلها بالحق. والفتوى. قلها بالحق. إذن فالحق في القول أمر دائر في كثير من التصرفات؛ لأنك إذا قلت بالحق أمكنك أن تعدل ميزان حركة الحياة؛ فميزان حركة الحياة لا يختل إلا إن رجح باطل على حق؛ لأنك إذا حكمت لواحد بشيء لا يستحقه فقد أعطيته ما ليس له، وإنك بعملك هذا تجعل المتحرك في الحياة يزهد في الحركة, لكن إذا ما حافظت على حركة كل متحرك، وأخذ كل واحد حظه من الحياة بقدر ما يعمل اتزنت كل الأمور، ولم يعد هناك قوم يعيشون على جهد غيرهم وعرق سواهم، إذن فقول العدل هو مناط حركة الحياة الثابتة المستقيمة الرتيبة الرشيدة: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ }.

والذي يؤثر في العدل هو الهوى، وحين يوجد الهوى فهو يحاول أن أن يميلك إلى ناحية ليس فيها الحق، وأولى النواحي أن يكون الأمر متعلقاً بك أو بقرابة لك، وقد تريد إن حكمت- والعياذ بالله- باطلاً، أن تسعد ذا قرباك، وأنت بذلك لم تؤد حق القرابة؛ لأن حق القرابة كان يقتضي أن تمنع عنه كل شيء محرّم وتحمي عرضه، وتحمي دينه قبل أن تحمي مصلحته في النفعية الزائلة. ولذلك يأمرك الحق بأن تقول الكلمة بالعدل ولو كان المحكوم له أو عليه ذا قربى؛ لأنك حين تحكم بالباطل فأنت في الواقع حكمت عليه لا له. { وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ } [الأنعام: 152]

ونحن نعلم أن عهد الله هو ما عاهدنا الله عليه، وأول عهد وقمة العهود هو الإيمان به سبحانه، وترتب على ذلك أن نتلقى منه التكليف، فكل تكليف من تكاليف الله لخلقه يُعتبر عهداً داخلاً في إطار الإِيمان؛ لأن الله لا يحكم حكماً أو يبينه لمكلَّف إلا بعد أن يقول:
{  يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ... }
[المائدة: 1]

أي يا من آمنت بالعهد الأصيل في القيم وهو العقيدة، وآمنت بي إلهاً: خذ التكليف مني؛ لأنك قد دخلت معي في عهد هو الإِيمان.

ولذلك لا يكلف الله بالأحكام كافراً به، إنما يقول: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } ولذلك يجب أن نأخذ كل حكم بدليله من الإِيمان بمن حكم به، فلا تبحث عن في كل حكم، وإنما علة كل حكم أن تؤمن بالذي أمرك ان تفعل كذا، فَعِلَّة كل هي الحكم.

ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله تعالى: { ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [الأنعام: 152]

و " ذلكم " إشارة إلى ما تقدم، من أول قوله سبحانه:
{  قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ }
[الأنعام: 151]

إلى أن انتهينا إلى قوله سبحانه: { وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ } [الأنعام: 152]

والتوصية تخصيص للتشريع؛ لأن التشريع يعم احكاماً كثيرة جدَّا، ولكن الوصية التي يوصي الله بها تكون هي عيون التشريع.ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه عن هذه الآيات: " إنها محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب، وقيل إنهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة، ومن تركهن دخل النار ".

ولم يوجد شرع جاء لينسخ واحدة من هذه الوصايا، ولذلك يقول اليهودي الذي أسلم وهو كعب الأحبار: " والذي نفس كعب بيده إنّ هذه الآيات لأول شيء في التوراة: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ }. ثم نجد أن هذه الوصية الأخيرة هي جامعة لكل شيء؛ نجد تسع وصايا قد مرّت؛ خمسا منها قال فيها: { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ، وأربعاً قال فيها: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ، والعاشرة يقول: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ، وهذه الوصية العاشرة هي الجامعة لكل أنواع الفضائل التكليفية إنّها قوله الحق: { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي... }


www.alro7.net