سورة
اية:

أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن الإنسان، أنه ذو أشر وبطر وطغيان، إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، ثم تهدده وتوعده ووعظه فقال: { إن إلى ربك الرجعى} أي إلى اللّه المصير والمرجع، وسيحاسبك على مالك من أين جمعته وفيم صرفته. عن عبد اللّه بن مسعود قال: منهومان لا يشبعان: صاحب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان، فأما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، قال، ثم قرأ عبد اللّه: { إن الإنسان ليطغى . أن رآه استغنى} ، وقال للآخر: { إنما يخشى اللّه من عباده العلماء} ، وقد روي هذا مرفوعاً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا) ""أخرجه ابن أبي حاتم""، ثم قال تعالى: { أرأيت الذي ينهى . عبداً إذا صلَّى} نزلت في أبي جهل لعنه اللّه، توعد النبي صلى اللّه عليه وسلم على الصلاة عند البيت، فوعظه تعالى بالتي هي أحسن أولاً، فقال: { أرأيت إن كان على الهدى} أي فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله { أو أمر بالتقوى} بقوله وأنت تزجره وتتوعده على صلاته؟ ولهذا قال: { ألم يعلم بأن اللّه يرى} ؟ أي أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن اللّه يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء، ثم قال تعالى متوعداً ومتهدداً { كلا لئن لم ينته} أي لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد { لنَسْفَعاً بالناصية} أي لنسمنّها سواداً يوم القيامة، ثم قال: { ناصية كاذبة خاطئة} يعني ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها، خاطئة في أفعالها، { فليدع ناديه} أي قومه وعشيرته أي ليدعهم يستنصر بهم، { سندع الزبانية} وهم ملائكة العذاب حتى يعلم من يغلب، أحزبنا أو حزبه؟ روى البخاري عن ابن عباس قال، قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه، فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: (لئن فعل لأخذته الملائكة) ""أخرجه البخاري"". عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي عند المقام، فمرّ به أبو جهل بن هشام، فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا؟ وتوعدّه فأغلظ له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانتهره، فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما واللّه إني لأكثر هذا الوادي نادياً، فأنزل اللّه: { فليدع ناديه . سندعُ الزبانية} وقال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته ""أخرجه أحمد والترمذي، وقال حسن صحيح"". وروى ابن جرير، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال؛ قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم، قال، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له مالك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة! قال، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)، قال: وأنزل اللّه: { كلا إن الإنسان ليطغى..} إلى آخر السورة ""رواه أحمد والنسائي وابن جرير واللفظ له"" وقوله تعالى: { كلا لا تطعه} يعني يا محمد لا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة وكثرتها، وصلِّ حيث شئت ولا تبالِهِ، فإن اللّه حافظك وناصرك وهو يعصمك من الناس، { واسجد واقترب} كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) ""رواه مسلم في صحيحه""، وتقدم أيضاً أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يسجد في { إذا السماء انشقت} و { اقرأ باسم ربك الذي خلق} .

تفسير الجلالين

{ ألم يعلم بأن الله يرى } ما صدر منه، أي يعلمه فيجازيه عليه، أي اعجب منه يا مخاطب من حيث نهيه عن الصلاة ومن حيث أن المنهي على الهدى آمر بالتقوى ومن حيث أن الناهي مكذب متولٍ عن الإيمان.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ يَعْلَم أَبُو جَهْل إِذْ يَنْهَى مُحَمَّدًا عَنْ عِبَادَة رَبّه , وَالصَّلَاة لَهُ , بِأَنَّ اللَّه يَرَاهُ فَيَخَاف سَطْوَته وَعِقَابه. وَقِيلَ : أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى , أَرَأَيْت إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى , فَكُرِّرَتْ أَرَأَيْت مَرَّات ثَلَاثًا عَلَى الْبَدَل . وَالْمَعْنَى : أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى , وَهُوَ مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ رَبّه , أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَاهُ . وَقَوْله : { كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ } يَقُول : لَيْسَ كَمَا قَالَ : إِنَّهُ يَطَأ عُنُق مُحَمَّد , يَقُول : لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَصِل إِلَيْهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ يَعْلَم أَبُو جَهْل إِذْ يَنْهَى مُحَمَّدًا عَنْ عِبَادَة رَبّه , وَالصَّلَاة لَهُ , بِأَنَّ اللَّه يَرَاهُ فَيَخَاف سَطْوَته وَعِقَابه. وَقِيلَ : أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى , أَرَأَيْت إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى , فَكُرِّرَتْ أَرَأَيْت مَرَّات ثَلَاثًا عَلَى الْبَدَل . وَالْمَعْنَى : أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى , وَهُوَ مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ رَبّه , أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَاهُ . وَقَوْله : { كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ } يَقُول : لَيْسَ كَمَا قَالَ : إِنَّهُ يَطَأ عُنُق مُحَمَّد , يَقُول : لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَصِل إِلَيْهِ .'

تفسير القرطبي

يعني أبا جهل كذب بكتاب اللّه عز وجل، وأعرض عن الإيمان. وقال الفراء : المعنى { أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى} وهو على الهدى، وأمر بالتقوى، والناهي مكذب متول عن الذكر؛ أي فما أعجب هذا! ثم يقول : ويله ألم يعلم أبو جهل بأن اللّه يرى؛ أي يراه ويعلم فعله؛ فهو تقرير وتوبيخ. وقيل : كل واحد من { أرأيت} بدل من الأول. و { ألم يعلم بأن اللّه يرى} الخبر.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي - صوتي

العلق من اية 6 الى 19


www.alro7.net