سورة
اية:

وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ

تفسير بن كثير

قال ابن عباس الحِجْر: الحرام مما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا وهو قول مجاهد والضحّاك والسُّدي وقتادة وابن زيد وغيرهم ، وقال قتادة: تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد، ولم يكن من اللّه تعالى، وقال ابن أسلم: { حجر} إنما احتجروها لآلهتهم، وقال السدي: { لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يقولون: حرام أن يطعم إلا من شئنا، وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: { قل أرأيتم ما أنزل اللّه لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون} ، وكقوله تعالى: { ما جعل اللّه من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ، وقال السدي: أما الأنعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم اللّه عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملت شيئاً، { افتراء عليه} أي على اللّه وكذباً منهم في إسنادهم ذلك إلى دين اللّه وشرعه، فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم، { سيجزيهم بما كانوا يفترون} أي عليه ويسندون إليه.

تفسير الجلالين

{ وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } حرام { لا يطعمها إلا من شاء } من خَدَمَةِ الأوثان وغيرهم { بزَعمهم } أي لا حجة لهم فيه { وأنعام حرمت ظهورها } فلا تركب كالسوائب والحوامي { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } عند ذبحها بل يذكرون اسم أصنامهم ونسبوا ذلك إلى الله { افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون } عليه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء بِزَعْمِهِمْ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ وَيُحَلِّلُونَ مِنْ قِبَل أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون اللَّه أَذِنَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ جَهْلًا مِنْهُمْ , لِأَنْعَامٍ لَهُمْ وَحَرْث : هَذِهِ أَنْعَام , وَهَذَا حَرْث حِجْر , يَعْنِي بِالْأَنْعَامِ وَالْحَرْث مَا كَانُوا جَعَلُوهُ لِلَّهِ وَلِآلِهَتِهِمْ الَّتِي قَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي الْآيَة قَبْل هَذِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَنْعَام : السَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْبَحِيرَة الَّتِي سَمَّوْا . 10831 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : الْأَنْعَام : السَّائِبَة وَالْبَحِيرَة الَّتِي سَمَّوْا . وَالْحِجْر فِي كَلَام الْعَرَب : الْحَرَام , يُقَال : حَجَرْت عَلَى فُلَان كَذَا : أَيْ حَرَّمْت عَلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } 25 22 . وَمِنْهُ قَوْل الْمُتَلَمِّس : حَنَّتْ إِلَى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فَقُلْت لَهَا حِجْرٌ حَرَامٌ أَلَا ثَمَّ الدَّهَارِيسُ وَقَوْل رُؤْبَة : وَجَارَةُ الْبَيْتِ لَهَا حُجْرِيّ يَعْنِي : الْمَحْرَم . وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : فَبِتّ مُرْتَفِقًا وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ كَأَنَّ نَوْمِي عَلَيَّ اللَّيْلَ مَحْجُورُ أَيْ حَرَام , يُقَال . حِجْر وَحُجْر , بِكَسْرِ الْحَاء وَضَمِّهَا . وَبِضَمِّهَا كَانَ يَقْرَأ - فِيمَا ذُكِرَ - الْحُسَيْن وَقَتَادَة . 10832 - حَدَّثَنِي عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَحَرْث حِجْر " يَقُول : حَرَام , مَضْمُومَة الْحَاء . وَأَمَّا الْقُرَّاء مِنْ الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام فَعَلَى كَسْرهَا , وَهِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسَتُجِيزُ خِلَافهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا , وَأَنَّهَا اللُّغَة الْجُودَى مِنْ لُغَات الْعَرَب . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَحَرْث حِرْجٌ " بِالرَّاءِ قَبْل الْجِيم . 10833 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِث , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ . وَهِيَ لُغَة ثَالِثَة مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الْحِجْر وَاحِد , وَهَذَا كَمَا قَالُوا : جَذَبَ وَجَبَذَ , وَنَاءَ وَنَأَى , فَفِي الْحِجْر إِذَنْ لُغَات ثَلَاث : " حِجِر " بِكَسْرِ الْحَاء وَالْجِيم قَبْل الرَّاء , " وَحُجُر " بِضَمِّ الْحَاء وَالْجِيم قَبْل الرَّاء , وَ " حِرِج " بِكَسْرِ الْحَاء وَالرَّاء قَبْل الْجِيم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الْحِجْر قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10834 - حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث , عَنْ ثَنِي , عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي عَمْرو : { وَحَرْث حِجْر } يَقُول : حَرَام . 10835 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَحَرْث حِجْر } فَالْحِجْر . مَا حَرَّمُوا مِنْ الْوَصِيلَة , وَتَحْرِيم مَا حَرَّمُوا . 10836 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَحَرْث حِجْر } قَالَ . حَرَام . 10837 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } . . . الْآيَة , تَحْرِيم كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّيَاطِين فِي أَمْوَالهمْ وَتَغْلِيظ وَتَشْدِيد , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الشَّيَاطِين وَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّه . 10838 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , أَمَّا قَوْلُهُ : { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } فَيَقُولُونَ : حَرَام أَنْ نُطْعِم إِلَّا مَنْ شِئْنَا . 10839 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } نَحْتَجِرها عَلَى مَنْ نُرِيد وَعَمَّنْ لَا نُرِيد , لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء بِزَعْمِهِمْ , قَالَ : إِنَّمَا احْتَجَرُوا ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ , وَقَالُوا : { لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء بِزَعْمِهِمْ } قَالُوا : نَحْتَجِرُهَا عَنْ النِّسَاء , وَنَجْعَلهَا لِلرِّجَالِ . 10840 - حُدِّثَتْ عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله . { أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } أَمَّا حِجْر , يَقُول : مُحَرَّم . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَشْيَاء لَمْ يَأْمُر اللَّه بِهَا , كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ أَنْعَامهمْ أَشْيَاء لَا يَأْكُلُونَهَا , وَيَعْزِلُونَ مِنْ حَرْثِهِمْ شَيْئًا مَعْلُومًا لِآلِهَتِهِمْ , وَيَقُولُونَ : لَا يَحِلُّ لَنَا مَا سَمَّيْنَا لِآلِهَتِنَا . 10841 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَا : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } مَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ وَلِشُرَكَائِهِمْ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء بِزَعْمِهِمْ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ وَيُحَلِّلُونَ مِنْ قِبَل أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون اللَّه أَذِنَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ جَهْلًا مِنْهُمْ , لِأَنْعَامٍ لَهُمْ وَحَرْث : هَذِهِ أَنْعَام , وَهَذَا حَرْث حِجْر , يَعْنِي بِالْأَنْعَامِ وَالْحَرْث مَا كَانُوا جَعَلُوهُ لِلَّهِ وَلِآلِهَتِهِمْ الَّتِي قَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي الْآيَة قَبْل هَذِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَنْعَام : السَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْبَحِيرَة الَّتِي سَمَّوْا . 10831 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : الْأَنْعَام : السَّائِبَة وَالْبَحِيرَة الَّتِي سَمَّوْا . وَالْحِجْر فِي كَلَام الْعَرَب : الْحَرَام , يُقَال : حَجَرْت عَلَى فُلَان كَذَا : أَيْ حَرَّمْت عَلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } 25 22 . وَمِنْهُ قَوْل الْمُتَلَمِّس : حَنَّتْ إِلَى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فَقُلْت لَهَا حِجْرٌ حَرَامٌ أَلَا ثَمَّ الدَّهَارِيسُ وَقَوْل رُؤْبَة : وَجَارَةُ الْبَيْتِ لَهَا حُجْرِيّ يَعْنِي : الْمَحْرَم . وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : فَبِتّ مُرْتَفِقًا وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ كَأَنَّ نَوْمِي عَلَيَّ اللَّيْلَ مَحْجُورُ أَيْ حَرَام , يُقَال . حِجْر وَحُجْر , بِكَسْرِ الْحَاء وَضَمِّهَا . وَبِضَمِّهَا كَانَ يَقْرَأ - فِيمَا ذُكِرَ - الْحُسَيْن وَقَتَادَة . 10832 - حَدَّثَنِي عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَحَرْث حِجْر " يَقُول : حَرَام , مَضْمُومَة الْحَاء . وَأَمَّا الْقُرَّاء مِنْ الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام فَعَلَى كَسْرهَا , وَهِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسَتُجِيزُ خِلَافهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا , وَأَنَّهَا اللُّغَة الْجُودَى مِنْ لُغَات الْعَرَب . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَحَرْث حِرْجٌ " بِالرَّاءِ قَبْل الْجِيم . 10833 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِث , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ . وَهِيَ لُغَة ثَالِثَة مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الْحِجْر وَاحِد , وَهَذَا كَمَا قَالُوا : جَذَبَ وَجَبَذَ , وَنَاءَ وَنَأَى , فَفِي الْحِجْر إِذَنْ لُغَات ثَلَاث : " حِجِر " بِكَسْرِ الْحَاء وَالْجِيم قَبْل الرَّاء , " وَحُجُر " بِضَمِّ الْحَاء وَالْجِيم قَبْل الرَّاء , وَ " حِرِج " بِكَسْرِ الْحَاء وَالرَّاء قَبْل الْجِيم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الْحِجْر قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10834 - حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث , عَنْ ثَنِي , عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي عَمْرو : { وَحَرْث حِجْر } يَقُول : حَرَام . 10835 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَحَرْث حِجْر } فَالْحِجْر . مَا حَرَّمُوا مِنْ الْوَصِيلَة , وَتَحْرِيم مَا حَرَّمُوا . 10836 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَحَرْث حِجْر } قَالَ . حَرَام . 10837 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } . . . الْآيَة , تَحْرِيم كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّيَاطِين فِي أَمْوَالهمْ وَتَغْلِيظ وَتَشْدِيد , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الشَّيَاطِين وَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّه . 10838 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , أَمَّا قَوْلُهُ : { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } فَيَقُولُونَ : حَرَام أَنْ نُطْعِم إِلَّا مَنْ شِئْنَا . 10839 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } نَحْتَجِرها عَلَى مَنْ نُرِيد وَعَمَّنْ لَا نُرِيد , لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء بِزَعْمِهِمْ , قَالَ : إِنَّمَا احْتَجَرُوا ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ , وَقَالُوا : { لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء بِزَعْمِهِمْ } قَالُوا : نَحْتَجِرُهَا عَنْ النِّسَاء , وَنَجْعَلهَا لِلرِّجَالِ . 10840 - حُدِّثَتْ عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله . { أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } أَمَّا حِجْر , يَقُول : مُحَرَّم . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَشْيَاء لَمْ يَأْمُر اللَّه بِهَا , كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ أَنْعَامهمْ أَشْيَاء لَا يَأْكُلُونَهَا , وَيَعْزِلُونَ مِنْ حَرْثِهِمْ شَيْئًا مَعْلُومًا لِآلِهَتِهِمْ , وَيَقُولُونَ : لَا يَحِلُّ لَنَا مَا سَمَّيْنَا لِآلِهَتِنَا . 10841 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَا : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } مَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ وَلِشُرَكَائِهِمْ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .' الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا اِفْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَحَرَّمَ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , ظُهُور بَعْض أَنْعَامهمْ , فَلَا يَرْكَبُونَ ظُهُورهَا , وَهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِرَسْلِهَا وَنَتَاجِهَا , وَسَائِر الْأَشْيَاء مِنْهَا غَيْر ظُهُورهَا لِلرُّكُوبِ . وَحَرَّمُوا مِنْ أَنْعَامِهِمْ أَنْعَامًا أُخَر فَلَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا إِنْ رَكِبُوهَا بِحَالٍ وَلَا إِنْ حَلَبُوهَا وَلَا إِنْ حَمَلُوا عَلَيْهَا . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10842 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ عَاصِم , قَالَ : قَالَ لِي أَبُو وَائِل . أَتَدْرِي مَا أَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قُلْت : لَا , قَالَ : أَنْعَام لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا شَاذَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ عَاصِم , قَالَ : قَالَ لِي أَبُو وَائِل : أَتَدْرِي مَا قَوْله : { حُرِّمَتْ ظُهُورهَا وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } ؟ قَالَ : قُلْت : لَا , قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَة كَانُوا لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا . 10843 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الشَّهِيد , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي وَائِل : { وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } قَالَ : لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا . 10844 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , أَمَّا : { أَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا } فَهِيَ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْحَام ; وَأَمَّا الْأَنْعَام الَّتِي لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا , قَالَ : إِذَا وَلَدُوهَا , وَلَا إِنْ نَحَرُوهَا . 10845 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد . قَوْله : { وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } قَالَ : كَانَ مِنْ إِبِلِهِمْ طَائِفَة لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا وَلَا فِي شَيْء مِنْ شَأْنهَا ; لَا إِنْ رَكِبُوهَا , وَلَا إِنْ حَلَبُوا , وَلَا إِنْ حَمَلُوا , وَلَا إِنْ مَنَحُوا , وَلَا إِنْ عَمِلُوا شَيْئًا . 10846 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا } قَالَ : لَا يَرْكَبهَا أَحَد , { وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } . وَأَمَّا قَوْله : { اِفْتِرَاء } عَلَى اللَّه , فَإِنَّهُ يَقُول : فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا فَعَلُوا مِنْ تَحْرِيمهمْ مَا حَرَّمُوا , وَقَالُوا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ , كَذِبًا عَلَى اللَّه , وَتَخَرُّصًا الْبَاطِلَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمْ أَضَافُوا مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفَهُ عَنْهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابه إِلَى أَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ , فَنَفَى اللَّه ذَلِكَ عَنْ نَفْسه , وَأَكْذَبَهُمْ , وَأَخْبَرَ نَبِيّه وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ كَذَبَة فِيمَا يَزْعُمُونَ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ : { سَيَجْزِيهِمْ } يَقُول : سَيُثِيبُهُمْ رَبُّهُمْ , { بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } عَلَى اللَّه الْكَذِب ثَوَابهمْ , وَيَجْزِيهِمْ بِذَلِكَ جَزَاءَهُمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا اِفْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَحَرَّمَ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , ظُهُور بَعْض أَنْعَامهمْ , فَلَا يَرْكَبُونَ ظُهُورهَا , وَهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِرَسْلِهَا وَنَتَاجِهَا , وَسَائِر الْأَشْيَاء مِنْهَا غَيْر ظُهُورهَا لِلرُّكُوبِ . وَحَرَّمُوا مِنْ أَنْعَامِهِمْ أَنْعَامًا أُخَر فَلَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا إِنْ رَكِبُوهَا بِحَالٍ وَلَا إِنْ حَلَبُوهَا وَلَا إِنْ حَمَلُوا عَلَيْهَا . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10842 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ عَاصِم , قَالَ : قَالَ لِي أَبُو وَائِل . أَتَدْرِي مَا أَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قُلْت : لَا , قَالَ : أَنْعَام لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا شَاذَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ عَاصِم , قَالَ : قَالَ لِي أَبُو وَائِل : أَتَدْرِي مَا قَوْله : { حُرِّمَتْ ظُهُورهَا وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } ؟ قَالَ : قُلْت : لَا , قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَة كَانُوا لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا . 10843 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الشَّهِيد , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي وَائِل : { وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } قَالَ : لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا . 10844 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , أَمَّا : { أَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا } فَهِيَ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْحَام ; وَأَمَّا الْأَنْعَام الَّتِي لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا , قَالَ : إِذَا وَلَدُوهَا , وَلَا إِنْ نَحَرُوهَا . 10845 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد . قَوْله : { وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } قَالَ : كَانَ مِنْ إِبِلِهِمْ طَائِفَة لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا وَلَا فِي شَيْء مِنْ شَأْنهَا ; لَا إِنْ رَكِبُوهَا , وَلَا إِنْ حَلَبُوا , وَلَا إِنْ حَمَلُوا , وَلَا إِنْ مَنَحُوا , وَلَا إِنْ عَمِلُوا شَيْئًا . 10846 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا } قَالَ : لَا يَرْكَبهَا أَحَد , { وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } . وَأَمَّا قَوْله : { اِفْتِرَاء } عَلَى اللَّه , فَإِنَّهُ يَقُول : فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا فَعَلُوا مِنْ تَحْرِيمهمْ مَا حَرَّمُوا , وَقَالُوا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ , كَذِبًا عَلَى اللَّه , وَتَخَرُّصًا الْبَاطِلَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمْ أَضَافُوا مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفَهُ عَنْهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابه إِلَى أَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ , فَنَفَى اللَّه ذَلِكَ عَنْ نَفْسه , وَأَكْذَبَهُمْ , وَأَخْبَرَ نَبِيّه وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ كَذَبَة فِيمَا يَزْعُمُونَ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ : { سَيَجْزِيهِمْ } يَقُول : سَيُثِيبُهُمْ رَبُّهُمْ , { بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } عَلَى اللَّه الْكَذِب ثَوَابهمْ , وَيَجْزِيهِمْ بِذَلِكَ جَزَاءَهُمْ .'

تفسير القرطبي

ذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم. وقرأ أبان بن عثمان { حُجُر} بضم الحاء والجيم. وقرأ الحسن وقتادة { حَجْر} بفتح الحاء وإسكان الجيم، لغتان بمعنى. وعن الحسن أيضا { حُجر} بضم الحاء. قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء في { حجر} في جميع القرآن إلا في قوله { برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان : 53] فإنه كان يكسرها ههنا. وروي عن ابن عباس وابن الزبير { وحرث حرج} الراء قبل الجيم؛ وكذا في مصحف أبي؛ وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب. والقول الآخر - وهو أصح - أنه من الحرج؛ فإن الحِرج (بكسر الحاء) لغة في الحَرج (بفتح الحاء) وهو الضيق والإثم؛ فيكون معناه الحرام. ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام. والحجر : لفظ مشترك. وهو هنا بمعنى الحرام، وأصله المنع. وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح. وفلان في حجر القاضي أي منعه. حجرت على الصبي حجرا. والحجر العقل؛ قال الله تعالى { هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر : 5] والحجر الفرس الأنثى. والحجر القرابة. قال : يريدون أن يقصوه عني وإنه ** لذو حسب دان إلي وذو حجر وحجر الإنسان وحجره لغتان، والفتح أكثر. أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا { لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} وهم خدام الأصنام. ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به شرع؛ ولهذا قال { بزعمهم} . { وأنعام حرمت ظهورها} يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدم من النصيب. وقال مجاهد : المراد الجيرة والوصيلة والحام. { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} يعني ما ذبحوه لآلهتهم. قال أبو وائل : لا يحجون عليها. { افتراء} أي للافتراء { على الله} ؛ لأنهم كانوا يقولون : الله أمرنا بهذا. فهو نصب على المفعول له. وقيل : أي يفترون افتراء، وانتصابه لكونه مصدرا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الانعام الايات 136 - 141

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهذا تمادٍ في الشرك؛ لأنهم قسموا الحيوانات والحرث وحجزوا قسماً للأصنام، وهذه الأنعام المرصودة للأصنام لا يتصرف فيها أحد، فلا يؤخذ لبنها ولا يستخدمها أحد كمطايا، ولا يتعدى نفعها للناس. ولم يتنبهوا إلى أن هذه الأنعام نعمة من الله، ولابد من الانتفاع بها، وليس من حسن التعقل أن تترك حيواناً تستطيع أن تستفيد من تسخيره لك ولا تفعل، هم قد فعلوا ذلك وحكى الحق عنهم فقال: { وَقَالُواْ هَـٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ.. } [الأنعام: 138]

أي هي أنعام محرم استخدامها، وحرموا أيضاً ركوبها. { وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا.. } [الأنعام: 138]

وتمادوا في الكفر فذكروا أسماء الأصنام عليها: { وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ.. } [الأنعام: 138]

وهذا لون من الافتراءات قد فعلوه ونسبوه إلى أنه متلقَّى من الله، ومأمور به منه- سبحانه- ولو قالوا: إن هذه الأمور من عندهم لكان وقع الافتراء أقل حدة، لكنه افتراء شديد لأنهم جاءوا بهذه الأشياء ونسبوها إلى الله، وهم قد انحلوا عن الدين وقالوا على بعض من سلوكهم إنه من الدين، ولذلك يجازيهم الله بما افتروا مصداقاً لقوله: { سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [الأنعام: 138]

ويقول الحق بعد ذلك: { وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ.. }


www.alro7.net