سورة
اية:

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

تفسير بن كثير

قال قتادة في تفسيرها: إنما يولي اللّه الناس بأعمالهم، فالمؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، واختاره ابن جرير، وعنه في تفسير الآية: يولي اللّه بعض الظالمين بعضاً في النار يتبع بعضهم بعضاً. وقال مالك بن دينار: قرأت في الزبور: إني أنتقم من المنافقين بالمنافقين، ثم أنتقم من المنافقين جميعاً، وذلك في كتاب اللّه قول اللّه تعالى: { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً} ، وقال ابن أسلم: قال ظالمي الجن وظالمي الإنس، وقرأ: { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين} أي ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس، وعن ابن مسعود مرفوعاً: (من أعان ظالماً سلطه اللّه عليه) ""رواه الحافظ ابن عساكر، قال ابن كثير: وهو حديث غريب"". وقال بعض الشعراء: وما من يد إلا يد اللّه فوقها ** ولا ظالم إلا سيبلى بظالم. ومعنى الآية الكريمة: كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن، كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض جزاء على ظلمهم وبغيهم.

تفسير الجلالين

{ وكذلك } كما متَّعنا عُصاة الإنس والجن بعضهم ببعض { نولي } من الولاية { بعض الظالمين بعضا } أي على بعض { بما كانوا يكسبون } من المعاصي .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل { نُوَلِّي } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : نَحْمِل بَعْضهمْ لِبَعْض وَلِيًّا عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10814 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } وَإِنَّمَا يُوَلِّي اللَّه بَيْن النَّاس بِأَعْمَالِهِمْ . فَالْمُؤْمِن وَلِيّ الْمُؤْمِن أَيًّا كَانَ وَحَيْثُ كَانَ , وَالْكَافِر وَلِيّ الْكَافِر أَيْنَمَا كَانَ وَحَيْثُمَا كَانَ . لَيْسَ الْإِيمَان بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : نُتْبِعُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي النَّار ; مِنْ الْمُوَالَاة , وَهُوَ الْمُتَابَعَة بَيْن الشَّيْء وَالشَّيْء , مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَالَيْت بَيْن كَذَا وَكَذَا : إِذَا تَابَعْت بَيْنَهُمَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10815 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا } فِي النَّار يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : نُسَلِّط بَعْض الظَّلَمَة عَلَى بَعْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10816 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا } قَالَ : ظَالِمِي الْجِنّ وَظَالِمِي الْإِنْس . وَقَرَأَ : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } 43 36 قَالَ : نُسَلِّط ظَلَمَة الْجِنّ عَلَى ظَلَمَة الْإِنْس . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَكَذَلِكَ نَجْعَل بَعْض الظَّالِمِينَ لِبَعْضٍ أَوْلِيَاء ; لِأَنَّ اللَّه ذَكَرَ قَبْل هَذِهِ الْآيَة مَا كَانَ مِنْ قَوْل الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنْس رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } , وَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض , ثُمَّ عَقَّبَ خَبَره ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ أَنَّ وِلَايَة بَعْضهمْ بَعْضًا بِتَوْلِيَتِهِ إِيَّاهُمْ , فَقَالَ : وَكَمَا جَعَلْنَا بَعْض هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس أَوْلِيَاء بَعْض يَسْتَمْتِع بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , كَذَلِكَ نَجْعَل بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض فِي كُلّ الْأُمُور بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّه وَيَعْمَلُونَهُ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل { نُوَلِّي } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : نَحْمِل بَعْضهمْ لِبَعْض وَلِيًّا عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10814 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } وَإِنَّمَا يُوَلِّي اللَّه بَيْن النَّاس بِأَعْمَالِهِمْ . فَالْمُؤْمِن وَلِيّ الْمُؤْمِن أَيًّا كَانَ وَحَيْثُ كَانَ , وَالْكَافِر وَلِيّ الْكَافِر أَيْنَمَا كَانَ وَحَيْثُمَا كَانَ . لَيْسَ الْإِيمَان بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : نُتْبِعُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي النَّار ; مِنْ الْمُوَالَاة , وَهُوَ الْمُتَابَعَة بَيْن الشَّيْء وَالشَّيْء , مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَالَيْت بَيْن كَذَا وَكَذَا : إِذَا تَابَعْت بَيْنَهُمَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10815 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا } فِي النَّار يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : نُسَلِّط بَعْض الظَّلَمَة عَلَى بَعْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10816 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا } قَالَ : ظَالِمِي الْجِنّ وَظَالِمِي الْإِنْس . وَقَرَأَ : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } 43 36 قَالَ : نُسَلِّط ظَلَمَة الْجِنّ عَلَى ظَلَمَة الْإِنْس . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَكَذَلِكَ نَجْعَل بَعْض الظَّالِمِينَ لِبَعْضٍ أَوْلِيَاء ; لِأَنَّ اللَّه ذَكَرَ قَبْل هَذِهِ الْآيَة مَا كَانَ مِنْ قَوْل الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنْس رَبَّنَا اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } , وَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض , ثُمَّ عَقَّبَ خَبَره ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ أَنَّ وِلَايَة بَعْضهمْ بَعْضًا بِتَوْلِيَتِهِ إِيَّاهُمْ , فَقَالَ : وَكَمَا جَعَلْنَا بَعْض هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس أَوْلِيَاء بَعْض يَسْتَمْتِع بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , كَذَلِكَ نَجْعَل بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض فِي كُلّ الْأُمُور بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّه وَيَعْمَلُونَهُ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} المعنى وكما فعلنا بهؤلاء مما وصفته لكم من استمتاع بعضهم ببعض أجعل بعض الظالمين أولياء بعض، ثم يتبرأ بعضهم من بعض غدا. ومعنى { نولي} على هذا نجعل وليا. قال ابن زيد : نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس. وعنه أيضا : نسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذله. وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالما آخر. ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية، أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم. وقال فضيل بن عياض : إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم فقف، وانظر فيه متعجبا. وقال ابن عباس : إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم، إذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من أعان ظالما سلطه الله عليه). وقيل : المعنى نكل بعضهم إلى بعض فيما يختارونه من الكفر، كما نكلهم غدا إلى رؤسائهم الذين لا يقدرون على تخليصهم من العذاب أي كما نفعل بهم ذلك في الآخرة كذلك نفعل بهم في الدنيا. وقد قيل في قوله تعالى { نوله ما تولى} [النساء : 115] : نكله إلى ما وكل إليه نفسه. قال ابن عباس : تفسيرها هو أن الله إذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم. يدل عليه قوله تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى : 30].

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الانعام الايات 128 - 130

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

و " كذلك تشير إلى ما حدث من الجن والإنس من الجدل، فقال الحق على ألسنة الإنس:
{  رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ... }
[الأنعام: 128]

ولم يأت بكلام الجن؛ لأن كلامهم جاء في آيات أخرى؛ فالحق هو القائل:
{  وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ.. }
[إبراهيم: 22]

وكذلك أورد الله ما يجيء عل لسان الشيطان في سورة أخرى:
{  كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ... }
[الحشر: 16]

وكذلك جاء الحق في آيات أخرى بأقوال الإنس الذين ضلوا: { رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ } [فصلت: 29]

وقوله الحق هنا في سورة الأنعام: { وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضا } [الأنعام: 129]

أي كما صنعنا مع الجن والإِنس، باستكثار الجن من الإِنس واستمتاع بعضهم ببعض إضلالا وإغواء، وطاعة وانقيادا، نجعل من بينهم ولاية ظالم على ظالم، ولا نولى عليهم واحداً من أهل الخير؛ لأن أهل الخير قلوبهم مملوءة بالرحمة، لا يقوون على أن يؤدبوا الظالم؛ فهم قد ورثوا النبوة المحمدية في قوله يوم فتح مكة: " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ، ولذلك إذا أراد الله أن يؤدب ظالماً لا يأتي له بواحد من أهل الخير ليؤدبه، إنه- سبحانه- بتكريمه لأهل الخير لم يجعل منهم من يكون في مقام من يؤدب الظالم. إنه- سبحانه- يجعل أهل الخير في موقف المتفرج على تأديب الظالمين بعضهم بعضا.

والتاريخ أرانا ذلك. فقد صنع الظالمون بعضهم في بعض الكثير، بينما لو تمكن منهم أعداؤهم الحقيقيون لرحموهم؛ لأن قلوبهم مملوءة بالرحمة.

ولذلك بلغنا عن سيدنا مالك بن دينار وهو من أهل الخير. يقول: قرأت في بعض الآثار حديثاً قدسيا يقول فيه الحق: " أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي,. "

فإياكم أن يظن الطاغية أو الحاكم أو المستبد أنه أخذ الحكم بذكائه أو بقوته، بل جاء به الحق ليؤدب به الظلمة، بدليل أنه ساعة يريد الله أن تنتهي هذه المسألة فهو بجلاله ينزع المهابة من قلوب حرّاسه وبدلاً من أن يدفع عنه البندقية، يصوّب البندقية إليه.

فإياكم أن تظنوا أن ملكا يأخذ الملك قهراً عن الله، ولكن إذا العباد ظلموا وطغوا يسلط الحق عليهم من يظلمهم، ولذلك يقال: " الظالم سيف الله في الأرض ينتقم به وينتقم منه ". { وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [الأنعام: 129]

فكأن ما سلّط على الناس من شرّ عاتٍ هو نتيجة لأعمالهم؛ ولذلك كان أحد الصالحين يقول: أنا اعرف منزلتي من ربي من خُلُق دابتي؛ إن جمحت بي أقول ماذا صَنَعْتُ حتى جمحت بي الدابة؟! وكأن المسألة محسوبة.وهذه معاملة للأخيار، عندما يرتكب ذنباً يؤاخذ به على الفور حتى تصير صفحته نظيفة دائماً. قال عليه الصلاة والسلام: " ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كَفّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها. "

فإذا فعل العبد من أهل الخير بعضاً من السيئات، يوفيّه الحق جزاءه من مرض في جسمه أو خسارة في ماله، كذلك المسيء الذي لا يريد له الله النكال في الآخرة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها. "

{ وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } هم اعتقدوا أنهم أخذوا شيئاً من وراء الله وخلصوا به. نقول: لا، فربك سيحاسبك ثواباً أو عقاباً وذلك بما قدمت يداك من سيئات أو حسنات.

ويقول الحق بعد ذلك: { يَامَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ.. }


www.alro7.net