سورة
اية:

مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

تفسير بن كثير

يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب وبشكره على ذلك، فإنه المنعم المتفضل به ابتداء، ثم ذكر تعالى ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم من الميتة والدم ولحم الخنزير { وما أهل لغير اللّه به} أي ذبح على غير اسم اللّه ومع هذا، { فمن اضطر إليه} أي احتاج من غير بغي ولا عدوان، { فإن اللّه غفور رحيم} . وقد تقدم الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة بما فيه كفاية عن إعادته وللّه الحمد. ثم نهى تعالى عن سلوك سبيل المشركين الذين حللوا وحرموا، بمجرد ما وصفوه واصطلحوا عليه وابتدعوه في جاهليتهم، فقال: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على اللّه الكذب} ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس فيها مستند شرعي، أو حلل شيئاً مما حرم اللّه أو حرم شيئاً مما أباح اللّه بمجرد رأيه وتشهيه، ثم توعد على ذلك فقال: { إن الذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون} أي في الدنيا ولا في الآخرة؛ أما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم، كما قال: { نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} ، وقال: { إن الذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون . متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} .

تفسير الجلالين

لهم { متاع قليل } في الدنيا { ولهم } في الآخرة { عذاب أليم } مؤلم .

تفسير الطبري

وَقَالَ : { مَتَاع قَلِيل } فَرُفِعَ , لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مَتَاع قَلِيل , أَوْ لَهُمْ مَتَاع قَلِيل فِي الدُّنْيَا .وَقَالَ : { مَتَاع قَلِيل } فَرُفِعَ , لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مَتَاع قَلِيل , أَوْ لَهُمْ مَتَاع قَلِيل فِي الدُّنْيَا .' وَقَوْله : { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ وَمَعَادهمْ , وَلَهُمْ عَلَى كَذِبهمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّه بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ عَذَاب عِنْد مَصِيرهمْ إِلَيْهِ أَلِيم .وَقَوْله : { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ وَمَعَادهمْ , وَلَهُمْ عَلَى كَذِبهمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّه بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ عَذَاب عِنْد مَصِيرهمْ إِلَيْهِ أَلِيم .'

تفسير القرطبي

فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى { لما تصف} ما هنا مصدرية، أي لوصف. وقيل : اللام لام سبب وأجل، أي لا تقول لأجل وصفكم { الكذب} بنزع الخافض،، أي لما تصف ألسنتكم من الكذب. وقرئ { الكذب} بضم الكاف والذال والباء، نعتا للألسنة. وقرأ الحسن هنا خاصة { الكذب} بفتح الكاف وخفض الذال والباء، نعتا { لما} ؛ التقدير : ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب. وقيل على البدل من ما؛ أي ولا تقولوا للكذب الذي تصفه ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. الآية خطاب للكفار الذين حرموا البحائر والسوائب وأحلوا ما في بطون الأنعام وإن كان ميتة. فقوله تعالى { هذا حلال} إشارة إلى ميتة بطون الأنعام، وكل ما أحلوه. { وهذا حرام} إشارة إلى البحائر والسوائب وكل ما حرموه. { إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون، متاع قليل} أي ما هم فيه من نعيم الدنيا يزول عن قريب. وقال الزجاج : أي متاعهم متاع قليل. وقيل : لهم متاع قليل ثم يردون إلى عذاب أليم. الثانية: أسند الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون عن حفص عن الأعمش قال : ما سمعت إبراهيم قط يقول حلال ولا حرام، ولكن كان يقول : كانوا يكرهون وكانوا يستحبون. وقال ابن وهب قال مالك : لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقولوا إياكم كذا وكذا، ولم أكن لأصنع هذا. ومعنى هذا : أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل، وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان، إلا أن يكون البارئ تعالى يخبر بذلك عنه. وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول : إني أكره كذا. وكذلك كان مالك يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى. فإن قيل : فقد قال فيمن قال لزوجته أنت علي حرام إنها حرام ويكون ثلاثا. فالجواب أن مالكا لما سمع علي بن أبي طالب يقول إنها حرام اقتدى به. وقد يقوى الدليل على التحريم عند المجتهد فلا بأس عند ذلك أن يقول ذلك، كما يقول إن الربا حرام في غير الأعيان الستة، وكثيرا ما يطلق مالك رحمه الله؛ فذلك حرام لا يصلح في الأموال الربوية وفيما خالف المصالح وخرج عن طريق المقاصد لقوة الأدلة في ذلك.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 112 - 119

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: ما أخذتموه بكذبكم وافترائكم على الله متاعٌ قليل زائل، سيحرمكم من المتاع الكثير الباقي الذي قال الله عنه:
{  مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ }
[النحل: 96].

ليس هذا فقط بل:

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النحل: 117].

ثم يقول الحق سبحانه: { وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ.. }.


www.alro7.net