سورة
اية:

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

تفسير بن كثير

وهذا مثل ضربه اللّه للمؤمنين، أنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين إذا كانوا محتاجين إليهم، كما قال تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال قتادة: كان فرعون أعتى أهل الأرض وأكفرهم، فواللّه ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها، ليعلموا أن اللّه تعالى حكم عدل لا يؤاخذ أحداً إلا بذنبه، وروى ابن جرير، عن سلمان قال: كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس، فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وكانت ترى بيتها في الجنة، فقولها: { رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة} قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار، { ونجني من فرعون وعمله} أي خلصني منه فإني أبرأ إليك من عمله { ونجني من القوم الظالمين} وهذه المرأة هي آسية بنت مزاحم رضي اللّه عنها، عذَّبها فرعون فشدَّ يديها ورجليها بالأوتاد وهي صابرة، فرأت بيتها في الجنة فضحكت حين رأته، فقال فرعون: ألا تعجبون من جنونها! إنا نعذّبها وهي تضحك، فقبض اللّه روحها في الجنة رضي اللّه عنها. وقوله تعالى: { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها} أي حفظته وصانته، والإحصان: هو العفاف والحرية { فنفخنا فيه من روحنا} أي بواسطة الملك وهو جبريل فإن اللّه بعثه إليها فتمثل لها في صورة بشر سوي، وأمره اللّه تعالى أن ينفخ فيه بفِيهِ في جيب درعها، فنزلت النفخة فولجت في فرجها، فكان منه الحمل بعيسى عليه السلام، ولهذا قال تعالى: { فنفخنا فيه من روحنا وصدَّقت بكلمات ربها وكتبه} أي بقدره وشرعه، { وكانت من القانتين} وفي الصحيحين، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ""أخرجه الشيخان"".

تفسير الجلالين

{ وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } آمنت بموسى واسمها آسية فعذبها فرعون بأن أوتد يديها ورجليها وألقى على صدرها رحى عظيمة واستقبل بها الشمس فكانت إذا تفرق عنها من وكل بها ظللتها الملائكة { إذ قالت } في حال التعذيب { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } فكشف لها فرأته فسهل عليها التعذيب { ونجني من فرعون وعمله } وتعذيبه { ونجني من القوم الظالمين } أهل دينه فقبض الله روحها، وقال ابن كيسان :رفعت إلى الجنة حية فهي تأكل وتشرب .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن إِذْ قَالَتْ رَبّ ابْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَوَحَّدُوهُ , امْرَأَة فِرْعَوْن الَّتِي آمَنَتْ بِاللَّهِ وَوَحَّدَتْهُ , وَصَدَّقَتْ رَسُوله مُوسَى , وَهِيَ تَحْت عَدُوّ مِنْ أَعْدَاء اللَّه كَافِر , فَلَمْ يَضُرّهَا كُفْر زَوْجهَا , إِذْ كَانَتْ مُؤْمِنَة بِاللَّهِ , وَكَانَ مِنْ قَضَاء اللَّه فِي خَلْقه أَنْ لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى , وَأَنَّ لِكُلِّ نَفْس مَا كَسَبَتْ , إِذْ قَالَتْ : { رَبّ ابْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة } , فَاسْتَجَابَ اللَّه لَهَا فَبَنَى لَهَا بَيْتًا فِي الْجَنَّة , كَمَا : 26716 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن حَفْص الْأُبُلِّيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : كَانَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن تُعَذَّب بِالشَّمْسِ . فَإِذَا انْصَرَفَ عَنْهَا أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا , وَكَانَتْ تَرَى بَيْتهَا فِي الْجَنَّة . *- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , قَالَ : قَالَ سُلَيْمَان : كَانَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن , فَذَكَرَ نَحْوه . 26717 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : كَانَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن تَسْأَل مَنْ غَلَبَ ؟ فَيُقَال : غَلَبَ مُوسَى وَهَارُون . فَتَقُول : آمَنْت بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُون ; فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِرْعَوْن , فَقَالَ : انْظُرُوا أَعْظَم صَخْرَة تَجِدُونَهَا , فَإِنْ مَضَتْ عَلَى قَوْلهَا فَأَلْقُوهَا عَلَيْهَا , وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلهَا فَهِيَ امْرَأَته ; فَلَمَّا أَتَوْهَا رَفَعَتْ بَصَرهَا إِلَى السَّمَاء , فَأَبْصَرَتْ بَيْتهَا فِي السَّمَاء , فَمَضَتْ عَلَى قَوْلهَا , فَانْتَزَعَ اللَّه رُوحهَا , وَأُلْقِيَتْ الصَّخْرَة عَلَى جَسَد لَيْسَ فِيهِ رُوح . 26718 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن } وَكَانَ أَعْتَى أَهْل الْأَرْض عَلَى اللَّه , وَأَبْعَده مِنَ اللَّه , فَوَاللَّهِ مَا ضَرّ امْرَأَته كُفْر زَوْجهَا حِين أَطَاعَتْ رَبّهَا , لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه حَكَم عَدْل , لَا يُؤَاخِذ عَبْده إِلَّا بِذَنْبِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن إِذْ قَالَتْ رَبّ ابْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَوَحَّدُوهُ , امْرَأَة فِرْعَوْن الَّتِي آمَنَتْ بِاللَّهِ وَوَحَّدَتْهُ , وَصَدَّقَتْ رَسُوله مُوسَى , وَهِيَ تَحْت عَدُوّ مِنْ أَعْدَاء اللَّه كَافِر , فَلَمْ يَضُرّهَا كُفْر زَوْجهَا , إِذْ كَانَتْ مُؤْمِنَة بِاللَّهِ , وَكَانَ مِنْ قَضَاء اللَّه فِي خَلْقه أَنْ لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى , وَأَنَّ لِكُلِّ نَفْس مَا كَسَبَتْ , إِذْ قَالَتْ : { رَبّ ابْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة } , فَاسْتَجَابَ اللَّه لَهَا فَبَنَى لَهَا بَيْتًا فِي الْجَنَّة , كَمَا : 26716 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن حَفْص الْأُبُلِّيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : كَانَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن تُعَذَّب بِالشَّمْسِ . فَإِذَا انْصَرَفَ عَنْهَا أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا , وَكَانَتْ تَرَى بَيْتهَا فِي الْجَنَّة . *- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , قَالَ : قَالَ سُلَيْمَان : كَانَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن , فَذَكَرَ نَحْوه . 26717 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : كَانَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن تَسْأَل مَنْ غَلَبَ ؟ فَيُقَال : غَلَبَ مُوسَى وَهَارُون . فَتَقُول : آمَنْت بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُون ; فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِرْعَوْن , فَقَالَ : انْظُرُوا أَعْظَم صَخْرَة تَجِدُونَهَا , فَإِنْ مَضَتْ عَلَى قَوْلهَا فَأَلْقُوهَا عَلَيْهَا , وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلهَا فَهِيَ امْرَأَته ; فَلَمَّا أَتَوْهَا رَفَعَتْ بَصَرهَا إِلَى السَّمَاء , فَأَبْصَرَتْ بَيْتهَا فِي السَّمَاء , فَمَضَتْ عَلَى قَوْلهَا , فَانْتَزَعَ اللَّه رُوحهَا , وَأُلْقِيَتْ الصَّخْرَة عَلَى جَسَد لَيْسَ فِيهِ رُوح . 26718 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن } وَكَانَ أَعْتَى أَهْل الْأَرْض عَلَى اللَّه , وَأَبْعَده مِنَ اللَّه , فَوَاللَّهِ مَا ضَرّ امْرَأَته كُفْر زَوْجهَا حِين أَطَاعَتْ رَبّهَا , لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه حَكَم عَدْل , لَا يُؤَاخِذ عَبْده إِلَّا بِذَنْبِهِ . ' وَقَوْله : { وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله } وَتَقُول : وَأَنْقِذْنِي مِنْ عَذَاب فِرْعَوْن , وَمِنْ أَنْ أَعْمَل عَمَله , وَذَلِكَ كُفْره بِاللَّهِ .وَقَوْله : { وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله } وَتَقُول : وَأَنْقِذْنِي مِنْ عَذَاب فِرْعَوْن , وَمِنْ أَنْ أَعْمَل عَمَله , وَذَلِكَ كُفْره بِاللَّهِ .' وَقَوْله : { وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } تَقُول : وَأَخْلِصْنِي وَأَنْقِذْنِي مِنْ عَمَل الْقَوْم الْكَافِرِينَ بِك , وَمِنْ عَذَابهمْ .وَقَوْله : { وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } تَقُول : وَأَخْلِصْنِي وَأَنْقِذْنِي مِنْ عَمَل الْقَوْم الْكَافِرِينَ بِك , وَمِنْ عَذَابهمْ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون} واسمها آسية بنت مزاحم. قال يحيى بن سلام : قوله { ضرب الله مثلا للذين كفروا} مثل ضربه الله يحذر به عائشة وحفصة في المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضرب لهما مثلا بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران؛ ترغيبا في التمسك بالطاعة والثبات على الدين. وقيل : هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدة؛ أي لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون حين صبرت على أذى فرعون. وكانت آسية آمنت بموسى. وقيل : هي عمة موسى آمنت به. قال أبو العالية : اطلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم : ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها. فقال لهم : إنها تعبد ربا غيري. فقالوا له : اقتلها. فأوتد لها أوتادا وشد يديها ورجليها فقالت { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} ووافق ذلك حضور فرعون، فضحكت حين رأت بيتها في الجنة. فقال فرعون : ألا تعجبون من جنونها! إنا نعذبها وهي تضحك؛ فقبض روحها. وقال سلمان الفارسي فيما روى عنه عثمان النهدي : كانت تعذب بالشمس، فإذا أذاها حر الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها. وقيل : سمر يديها ورجليها في الشمس ووضع على ظهرها رحى؛ فأطلعها الله. حتى رأت مكانها في الجنة. وقيل : لما قالت { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} أريت بيتها في الجنة يبنى. وقيل : إنه من درة؛ عن الحسن. ولما قالت { ونجني} نجاها الله أكرم نجاة، فرفعها إلى الجنة، فهي تأكل وتشرب وتتنعم. { من فرعون وعمله} تعني بالعمل الكفر. وقيل : من عمله من عذابه وظلمه وشماتته. وقال ابن عباس : الجماع. { ونجني من القوم الظالمين} قال الكلبي : أهل مصر. مقاتل : القبط. قال الحسن وابن كيسان : نجاها الله أكرم نجاة، ورفعها إلى الجنة؛ فهي فيها تأكل وتشرب.


www.alro7.net