سورة
اية:

مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن اللّه} قال ابن عباس: بأمر اللّه يعني عن قدره ومشيئته، { ومن يؤمن باللّه يهدِ قلبه واللّه بكل شيء عليم} أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء اللّه وقدره، فصبر واحتسب عوّضه عما فاته من الدنيا، هدى في قلبه ويقيناً صادقاً، قال ابن عباس: يعني يهدِ قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وقال الأعمش عن علقمة: { ومن يؤمن باللّه يهد قلبه} قال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند اللّه فيرضى ويسلّم، وقال سعيد بن جبير: يعني يسترجع يقول: { إنا للّه وإنا إليه راجعون} ، وفي الحديث المتفق عليه: (عجباً للمؤمن لا يقضي اللّه له قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن) ""أخرجه الشيخان""، وقوله تعالى: { وأطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول} أمر بطاعة اللّه ورسوله فيما شرع، وفعل ما به أمر، وترك ما عنه نهى وزجر، ثم قال تعالى: { فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} أي إن نكلتم عن العمل فإنما عليه ما حمّل من البلاغ، وعليكم ما حملّتم من السمع والطاعة، قال الزهري: من اللّه الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، ثم قال تعالى مخبراً أنه الأحد الصمد: { اللّه لا إله إلا هو وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون} أي وحدوا الإلهية له وأخلصوها لديه وتوكلوا عليه، كما قال تعالى: { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً} .

تفسير الجلالين

{ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } بقضائه { ومن يؤمن بالله } في قوله إن المصيبة بقضائه { يهد قلبه } للصبر عليها { والله بكل شىء عليم } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يُصِبْ أَحَدًا مِنْ الْخَلْق مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه , يَقُول : إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّه وَتَقْدِيره ذَلِكَ عَلَيْهِ { وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } يَقُول : وَمَنْ يُصَدِّق بِاَللَّهِ فَيَعْلَم أَنَّهُ لَا أَحَد تُصِيبهُ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه بِذَلِكَ يَهْدِ قَلْبه : يَقُول : يُوَفِّق اللَّه قَلْبه بِالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26495 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } يَعْنِي : يَهْدِ قَلْبه لِلْيَقِينِ , فَيَعْلَم أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئهُ , وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. 26496 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْوَشَّاء الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن بَشِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان قَالَ : كُنَّا عِنْد عَلْقَمَة , فَقُرِئَ عِنْده هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : هُوَ الرَّجُل تُصِيبهُ الْمُصِيبَة , فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَيُسَلِّم ذَلِكَ وَيَرْضَى . * - حَدَّثَنِي عِيسَى بْن عُثْمَان الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عِيسَى , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , قَالَ : كُنْت عِنْد عَلْقَمَة وَهُوَ يَعْرِض الْمَصَاحِف , فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } قَالَ : هُوَ الرَّجُل . .. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنْ عَلْقَمَة , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه , وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } قَالَ : هُوَ الرَّجُل تُصِيبهُ الْمُصِيبَة , فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه فَيُسَلِّم لَهَا وَيَرْضَى . * حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني اِبْن مَهْدِيّ , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنْ عَلْقَمَة مِثْله ; غَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ قَضَاء اللَّه , فَيَرْضَى بِهَا وَيُسَلِّم . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يُصِبْ أَحَدًا مِنْ الْخَلْق مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه , يَقُول : إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّه وَتَقْدِيره ذَلِكَ عَلَيْهِ { وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } يَقُول : وَمَنْ يُصَدِّق بِاَللَّهِ فَيَعْلَم أَنَّهُ لَا أَحَد تُصِيبهُ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه بِذَلِكَ يَهْدِ قَلْبه : يَقُول : يُوَفِّق اللَّه قَلْبه بِالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26495 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } يَعْنِي : يَهْدِ قَلْبه لِلْيَقِينِ , فَيَعْلَم أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئهُ , وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. 26496 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْوَشَّاء الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن بَشِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان قَالَ : كُنَّا عِنْد عَلْقَمَة , فَقُرِئَ عِنْده هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : هُوَ الرَّجُل تُصِيبهُ الْمُصِيبَة , فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَيُسَلِّم ذَلِكَ وَيَرْضَى . * - حَدَّثَنِي عِيسَى بْن عُثْمَان الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عِيسَى , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , قَالَ : كُنْت عِنْد عَلْقَمَة وَهُوَ يَعْرِض الْمَصَاحِف , فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } قَالَ : هُوَ الرَّجُل . .. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنْ عَلْقَمَة , فِي قَوْله : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه , وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } قَالَ : هُوَ الرَّجُل تُصِيبهُ الْمُصِيبَة , فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه فَيُسَلِّم لَهَا وَيَرْضَى . * حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني اِبْن مَهْدِيّ , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنْ عَلْقَمَة مِثْله ; غَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ قَضَاء اللَّه , فَيَرْضَى بِهَا وَيُسَلِّم .' وَقَوْله : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَقُول : وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء ذُو عِلْم بِمَا كَانَ وَيَكُون وَمَا هُوَ كَائِن مِنْ قَبْل أَنْ يَكُون.وَقَوْله : { وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَقُول : وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء ذُو عِلْم بِمَا كَانَ وَيَكُون وَمَا هُوَ كَائِن مِنْ قَبْل أَنْ يَكُون.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} أي بإرادته وقضائه. وقال الفراء : يريد إلا بأمر الله. وقيل : إلا بعلم الله. وقيل : سبب نزولها إن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا؛ فبين الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل، يقتضي هما أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا فبعلم الله وقضائه. قوله تعالى { ومن يؤمن بالله} أي يصدق ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن الله. { يهد قلبه} للصبر والرضا. وقيل : يثبته على الإيمان. وقال أبو عثمان الجيزي : من صح إيمانه يهد الله قلبه لاتباع السنة. وقيل { ومن يؤمن بالله يهد قلبه} عند المصيبة فيقول { إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة : 156]؛ قاله ابن جبير. وقال ابن عباس : هو أن يجعل الله في قلبه اليقين ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. وقال الكلبي : هو إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظُلم غفر. وقيل : يهد طبه إلى نيل الثواب في الجنة. وقراءة العامة { يهد} بفتح الياء وكسر الدال؛ لذكر اسم الله أولا. وقرأ السلمي وقتادة { يهد قلبه} بضم الياء وفتح الدال على الفعل المجهول ورفع الباء؛ لأنه اسم فعل لم يسم فاعله. وقرأ طلحة بن مصرف والأعرج { نهد} بنون على التعظيم { قلبه} بالنصب. وقرأ عكرمة { يهدأ قلبه} بهمزة ساكنة ورفع الباء، أي يسكن ويطمئن. وقرأ مثله مالك بن دينار، إلا أنه لين الهمزة. { والله بكل شيء عليم} لا يخفى عليه تسليم من انقاد وسلم لأمره، ولا كراهة من كرهه.


www.alro7.net