سورة
اية:

أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات اللّه، ودلائل توحيده، بما خلقه اللّه في السماوات والأرض من كواكب زاهرات وأفلاك دائرت؛ وحدائق وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وحيوان ونبات، فسبحان الواحد الأحد خالق أنواع المخلوقات، المنفرد بالدوام والبقاء والصمدية للأسماء والصفات، وقوله: { وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون} قال ابن عباس: من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: اللّه وهم مشركون به وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك . وفي الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. وفي صحيح مسلم: أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (قد قد أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا، وقال اللّه تعالى: { إن الشرك لظلم عظيم} . وقال الحسن البصري في قوله: { وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون} قال: ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذلك، يعني في قوله تعالى: { يراؤون الناس ولا يذكرون اللّه إلا قليلا} ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (يقول اللّه أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً اشرك فيه معي غيري تركته وشركه) ""أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه""، وعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (إذا جمع اللّه الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، ينادي مناد من كان أشرك في عمل عمله للّه فليطلب ثوابه من عند غير اللّه، فإن اللّه أغنى الشركاء عن الشرك) ""أخرجه الإمام أحمد في المسند"". وقال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه؟ قال: (الرياء، يقول اللّه تعالى يوم القيامة إذا جاز الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟) وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي قال، قال أبو بكر الصديق: يا رسول اللّه علمني شيئاً أقوله إذا أصبحت وأمسيت وإذا أخذت مضجعي، قال: (قل اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه)، وقوله: { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب اللّه} الآية، أي أفأمن هؤلاء المشركون أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون، كقوله تعالى: { أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} ؟ وقوله: { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر اللّه فلا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون} ؟.

تفسير الجلالين

{ أفأمِنوا أن تأتيهم غاشية } نقمة تغشاهم { من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة } فجأة { وهم لا يشعرون } بوقت إتيانها قبله .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّه رَبّهمْ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ غَيْره , { أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } تَغْشَاهُمْ مِنْ عُقُوبَة اللَّه وَعَذَابه , عَلَى شِرْكهمْ بِاللَّهِ , أَوْ تَأْتِيهِمْ الْقِيَامَة فَجْأَة وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى شِرْكهمْ وَكُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ , فَيُخَلِّدهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي نَاره وَهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَجِيئِهَا وَقِيَامهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15213 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : تَغْشَاهُمْ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : تَغْشَاهُمْ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْلَهُ . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15214 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } : أَيْ عُقُوبَة مِنْ عَذَاب اللَّه - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : غَاشِيَة وَاقِعَة تَغْشَاهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّه رَبّهمْ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ غَيْره , { أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } تَغْشَاهُمْ مِنْ عُقُوبَة اللَّه وَعَذَابه , عَلَى شِرْكهمْ بِاللَّهِ , أَوْ تَأْتِيهِمْ الْقِيَامَة فَجْأَة وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى شِرْكهمْ وَكُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ , فَيُخَلِّدهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي نَاره وَهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَجِيئِهَا وَقِيَامهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15213 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : تَغْشَاهُمْ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : تَغْشَاهُمْ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْلَهُ . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15214 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } : أَيْ عُقُوبَة مِنْ عَذَاب اللَّه - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } قَالَ : غَاشِيَة وَاقِعَة تَغْشَاهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه '

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { وكأين من آية في السماوات والأرض} قال الخليل وسيبويه : هي [أي] دخل عليها كاف التشبيه وبنيت معها، فصار في الكلام معنى كم، وقد مضى في [آل عمران] القول فيها مستوفى. ومضى القول في آية السماوات والأرض في [البقرة]. وقيل : الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة؛ أي هم غافلون معرضون عن تأمل. وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد { والأرض} رفعا ابتداء، وخبره. { يمرون عليها} . وقرأ السدي { والأرض} نصبا بإضمار فعل، والوقف على هاتين القراءتين على { السماوات} . وقرأ ابن مسعود "يمشون عليها". قوله تعالى‏ { ‏وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون‏} ‏ نزلت في قوم أقروا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها، وهم يعبدون الأوثان؛ قاله الحسن، ومجاهد وعامر الشعبي وأكثر المفسرين‏.‏ وقال عكرمة هو قوله‏ { ‏ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله‏} [‏الزخرف‏:‏ 87‏]‏ ثم يصفونه بغير صفته ويجعلون له أندادا؛ وعن الحسن أيضا‏:‏ أنهم أهل كتاب معهم شرك وإيمان، آمنوا بالله وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ فلا يصح إيمانهم؛ حكاه ابن الأنباري‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ نزلت في تلبية مشركي العرب‏:‏ لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك‏.‏ وعنه أيضا أنهم النصارى‏.‏ وعنه أيضا أنهم المشبهة، آمنوا مجملا وأشركوا مفصلا‏.‏ وقيل‏:‏ نزلت في المنافقين؛ المعنى‏ { ‏وما يؤمن أكثرهم بالله‏} أي باللسان إلا وهو كافر بقلبه؛ ذكره الماوردي عن الحسن أيضا‏.‏ وقال عطاء‏:‏ هذا في الدعاء؛ وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء؛ بيانه‏ { ‏وظنوا أنهم أحيط بهم‏} ‏ الآية‏ [يونس‏:‏ 22‏]‏ .‏ وقوله‏ { ‏وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه‏} الآية‏ [‏يونس‏:‏ 12‏]‏ ‏.‏ وفي آية أخرى‏ { ‏وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض‏} [‏فصلت‏:‏ 51‏]‏‏.‏ وقيل‏:‏ معناها أنهم يدعون الله ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم‏:‏ لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص، ونحو هذا؛ فيجعلون‏.‏ نعمة الله منسوبة إلى فلان، ووقايته منسوبة إلى الكلب‏.‏ قلت‏:‏ وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏ وقيل‏:‏ نزلت هذه الآية في قصة الدخان؛ وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا‏ { ‏ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون‏} [‏الدخان‏:‏ 12‏]‏ فذلك إيمانهم، وشركهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب؛ بيانه قوله‏ { ‏إنكم عائدون‏} [‏الدخان‏:‏ 15‏]‏ والعود لا يكون إلا بعد ابتداء؛ فيكون معنى‏ { ‏إلا وهم مشركون‏} ‏ أي إلا وهم عائدون إلى الشرك، والله أعلم‏.‏ قوله تعالى‏ { ‏أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله‏} ‏ قال ابن عباس‏:‏ مجللة‏.‏ وقال مجاهد‏:‏ عذاب يغشاهم؛ نظيره‏: { ‏يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم‏} [‏العنكبوت‏:‏ 55‏]‏‏.‏ وقال قتادة‏:‏ وقيعة تقع لهم‏.‏ وقال الضحاك‏:‏ يعني الصواعق والقوارع‏.‏ ‏ { ‏أو تأتيهم الساعة‏} ‏ يعني القيامة‏.‏ { ‏بغتة‏} ‏ نصب على الحال؛ وأصله المصدر‏.‏ وقال المبرد‏:‏ جاء عن العرب حال بعد نكرة؛ وهو قولهم‏:‏ وقع أمر بغتة وفجأة؛ قال النحاس‏:‏ ومعنى ‏ { ‏بغتة‏} ‏ إصابة من حيث لم يتوقع‏.‏ { ‏وهم لا يشعرون‏} ‏ وهو توكيد‏.‏ وقوله‏ { ‏بغتة‏} ‏ قال ابن عباس‏:‏ تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم ومواضعهم، كما قال‏ { ‏تأخذهم وهم يخصمون‏} [‏يس‏:‏ 49‏]‏ على ما يأتي‏.‏ قوله تعالى‏ { ‏قل هذه سبيلي‏} ‏ ابتداء وخبر؛ أي قل يا محمد هذه طريقي وسنتي ومنهاجي؛ قاله ابن زيد‏.‏ وقال الربيع‏:‏ دعوتي، مقاتل‏:‏ ديني، والمعنى واحد؛ أي الذي أنا عليه وأدعو إليه يؤدي إلى الجنة‏.‏ { ‏على بصيرة‏} ‏ أي على يقين وحق؛ ومنه‏:‏ فلان مستبصر بهذا‏.‏ { ‏أنا‏} ‏ توكيد‏.‏ { ‏ومن اتبعني‏} ‏ عطف على المضمر‏.‏ ‏ { وسبحان الله‏} ‏ أي قل يا محمد‏ { ‏وسبحان الله‏} ‏‏.‏ { ‏وما أنا من المشركين‏} ‏ الذين يتخذون من دون الله أندادا‏.‏

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يوسف الايات 103 - 107


سورة يوسف الايات 103 - 109

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ألم يحسب هؤلاء حساب انتقام الله منهم بعذاب الدنيا الذي يَعُمُّ؛ لأن الغاشية هي العقاب الذي يَعُمُّ ويُغطِّي الجميع؛ أم أنهم استبطئوا الموت، واستبطئوا القيامة وعذابها؛ رغم أن الموت مُعلَّق على رقاب الجميع، ولا أحد يعلم ميعاد موته.

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " من مات قامت قيامته ".

فما الذي يُبطئهم عن الإيمان بالله والإخلاص التوحيدي لله، بدون أنْ يمسَّهم شرك؛ قبل أن تقوم قيامتهم بغتةً؛ أي: بدون جرس تمهيدي.

ونعلم أن مَنْ سبقونا إلى الموت لا يطول عليهم الإحساس بالزمن إلى أن تقومَ قيامة كُلِّ الخَلْق؛ لأن الزمن لا يطول إلا على مُتتبع أحداثه.

والنائم مثلاً لا يعرف كَمْ ساعةً قد نام؛ لأن وَعْيَه مفقود فلا يعرف الزمن، والذي يوضح لنا أن الذين سبقونا لا يشعرون بمرور الزمن هو قوله الحق:
{  كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا }
[النازعات: 46]

ويأتي قول الحق سبحانه من بعد ذلك:

{ قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو... }


www.alro7.net