سورة
اية:

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه لا يهدي من أعرض عن ذكره، وتغافل عما أنزله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن له قصد إلى الإيمان بما جاء من عند اللّه، فهذا الجنس من الناس لا يهديهم اللّه إلى الإيمان بآياته، وما أرسل به رسله في الدنيا ولهم عذاب أليم موجع في الآخرة، ثم أخبر تعالى أن رسوله صلى اللّه عليه وسلم ليس بمفتر ولا كذاب لأنه إنما يفتري الكذب على اللّه وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم شرار الخلق { الذين لا يؤمنون بآيات اللّه} من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس، والرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم كان أصدق الناس، وأبرهم وأكملهم علماً وعملاً، وإيماناً وإيقاناً، معروفاً بالصدق في قومه لا يشك في ذلك أحد منهم، بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد؛ ولهذا قال هرقل ملك الروم، لأبي سفيان: فما كان ليدع الكذب على الناس ويذهب فيكذب على اللّه عزَّ وجلَّ .

تفسير الجلالين

{ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم } مؤلم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِحُجَجِ اللَّه وَأَدِلَّته فَيُصَدِّقُونَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ , { لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه } يَقُول : لَا يُوَفِّقهُمْ اللَّه لِإِصَابَةِ الْحَقّ وَلَا يَهْدِيهِمْ لِسَبِيلِ الرُّشْد فِي الدُّنْيَا , وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة وَعِنْد اللَّه إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب مُؤْلِم مُوجِع . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِحُجَجِ اللَّه وَأَدِلَّته فَيُصَدِّقُونَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ , { لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه } يَقُول : لَا يُوَفِّقهُمْ اللَّه لِإِصَابَةِ الْحَقّ وَلَا يَهْدِيهِمْ لِسَبِيلِ الرُّشْد فِي الدُّنْيَا , وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة وَعِنْد اللَّه إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب مُؤْلِم مُوجِع .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله} أي هؤلاء المشركون الذين لا يؤمنون بالقرآن. { لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النحل الايات 101 - 112

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق تبارك وتعالى في قوله:

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ.. } [النحل: 104].

ينفي عن هؤلاء صفة الإيمان، فكيف يقول بعدها:

{ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ... } [النحل: 104].

أليسوا غير مؤمنين، وغير مُهْتدين؟

قُلْنا: إن الهداية نوعان:

ـ هداية دلالة وإرشاد، وهذه يستوي فيها المؤمن والكافر، فقد دَلَّ الله الجميع، وأوضح الطريق للجميع، ومنها قوله تعالى:
{  وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ... }
[فصلت: 17] أي: أرشدناهم ودَلَلْناهم.

وهداية المعونة والتوفيق، وهذه لا تكون إلا للمؤمن، ومنها قوله تعالى:
{  وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ }
[محمد: 17].

إذن: معنى:

{ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ.. } [النحل: 104].

أي: هداية معونة وتوفيق.

ويصح أن نقول أيضاً: إن الجهة هنا مُنفكّة إلى شيء آخر، فيكون المعنى: لا يهديهم إلى طريق الجنة، بل إلى طريق النار، كما قال تعالى:
{  إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ.. }
[النساء: 168-169].

بدليل قوله تعالى بعدها:

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النحل: 104].

ولأنه سبحانه في المقابل عندما تحدِّث عن المؤمنين قال:
{  وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ }
[محمد: 6].

أي: هداهم لها وعرَّفهم طريقها.

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: { إِنَّمَا يَفْتَرِي.. }.


www.alro7.net