سورة
اية:

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ

تفسير بن كثير

يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه، وما خلق اللّه في السماوات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب، وما أنزل اللّه منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب، وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا مسخّر مذلل للسالكين، بتسخير القدير لا إله إلا هو رب العالمين، وقوله: { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} أي: وأي شيء تغني الآيات السماوية والأرضية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها، عن قوم لا يؤمنون، كقوله: { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} الآية، وقوله: { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} ، أي فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام اللّه في الذين خلوا من قبلهم من الأمم الماضية المكذبة لرسلهم، { قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} ، أي ونهلك المكذبين بالرسل، { كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} حقاً أوجبه اللّه تعالى على نفسه الكريمة، كقوله: { كتب ربكم على نفسه الرحمة} ، وكما جاء في الصحيحين: (إن اللّه كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي سبقت غضبي)

تفسير الجلالين

{ ثم نُنجّي } المضارع لحكاية الحال الماضي { رسلنا والذين آمنوا } من العذاب { كذلك } الإنجاء { حقا علينا نُنجي المؤمنين } النبي وأصحابه حين تعذيب المشركين .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك اِنْتَظِرُوا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة الَّذِينَ هَلَكُوا بِعَذَابِ اللَّه , فَإِنَّ ذَلِكَ إِذَا جَاءَ لَمْ يُهْلَك بِهِ سِوَاهُمْ , وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْل الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبك , ثُمَّ نُنَجِّي هُنَاكَ رَسُولَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ عَلَى دِينه , كَمَا فَعَلْنَا قَبْل ذَلِكَ بِرُسُلِنَا الَّذِينَ أَهْلَكْنَا أُمَمَهُمْ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ آمَنَ بِهِ مَعَهُمْ مِنْ عَذَابنَا حِين حَقَّ عَلَى أُمَمهمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك اِنْتَظِرُوا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة الَّذِينَ هَلَكُوا بِعَذَابِ اللَّه , فَإِنَّ ذَلِكَ إِذَا جَاءَ لَمْ يُهْلَك بِهِ سِوَاهُمْ , وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْل الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبك , ثُمَّ نُنَجِّي هُنَاكَ رَسُولَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ عَلَى دِينه , كَمَا فَعَلْنَا قَبْل ذَلِكَ بِرُسُلِنَا الَّذِينَ أَهْلَكْنَا أُمَمَهُمْ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ آمَنَ بِهِ مَعَهُمْ مِنْ عَذَابنَا حِين حَقَّ عَلَى أُمَمهمْ .' { كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : كَمَا فَعَلْنَا بِالْمَاضِينَ مِنْ رُسُلنَا فَأَنْجَيْنَاهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَأَهْلَكْنَا أُمَمهَا , كَذَلِكَ نَفْعَل بِك يَا مُحَمَّد وَبِالْمُؤْمِنِينَ فَنُنْجِيك وَنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ بِك حَقًّا عَلَيْنَا غَيْر شَكّ . { كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : كَمَا فَعَلْنَا بِالْمَاضِينَ مِنْ رُسُلنَا فَأَنْجَيْنَاهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَأَهْلَكْنَا أُمَمهَا , كَذَلِكَ نَفْعَل بِك يَا مُحَمَّد وَبِالْمُؤْمِنِينَ فَنُنْجِيك وَنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ بِك حَقًّا عَلَيْنَا غَيْر شَكّ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين، و { ثم} معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا. { كذلك حقا علينا} أي واجبا علينا؛ لأنه أخبر ولا خلف في خبره. وقرأ يعقوب. { ثم ننجي} مخففا. وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب. { ننجي المؤمنين} مخففا؛ وشدد الباقون؛ وهما لغتان فصيحتان : أنجى ينجي إنجاء، ونجى ينجي تنجية بمعنى واحد.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 100 - 104

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

والحق سبحانه قد أنجْى ـ مِنْ قَبْل ـ رُسله ومَنْ أمنوا بهم، لتبقى معالم للحق والخير.

ومن ضمن معالم الخير والحق لا بد أن تظل معالم الشر، لأنه لولا مجيء الشر بالأحداث لتي تعَضُّ لناس لما استشرف الناس إلى الخير.

ونحن نقول دائماً: إن الألم الذي يصيب المريض هو جندي من جنود العافية؛ لأنه ينبه الإنسان إلى أن هناك خللاً يجب أن يبحث له عن تشخيص عند الطبيب، وأن يجد علاجاً له.

والألم يوجد في ساعات اليقظة والوعي،ولكنه يختفي في أثناء النوم، وفي النوع رَدْع ذاتيٌّ للألم.

وقول الحق سبحانه هنا:

{ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [يونس: 103].

هذا القول يقرر البقاء لعناصر الخير في الدنيا.

وكلما زاد الناس في الإلحاد زاد الله تعالى في المدد، ففي أيِّ بلد يُفْترى فيها على الإيمان ويُظلم المؤمنون، ويكثر الطغاة؛ تجد فيها بعض الناس منقطعين إلى الله تعالى، لتفهُّم حقيقة القيم، وحين تضيق الدنيا بالظلمة والطغاة تجدهم يذهبون إلى هؤلاء المنقطعين لله، ويسألونهم أن يدعوا لهم.

وقد ألزم الحق ـ سبحانه وتعالى ـ هنا نفسه بأن يُنجِي المؤمنين في قوله سبحانه: { كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [يونس: 103].

ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ }


www.alro7.net