سورة
اية:

وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى آمراً رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالصبر، على ما يقوله سفهاء قومه، وأن يهجرهم هجراً جميلاً، وهو الذي لا عتاب معه، ثم قال له متهدداً لكفار قومه: { وذرني والمكذبين أولي النعمة} أي والمكذبين المترفين أصحاب الأموال، { ومهلهم قليلاً} أي رويداً، كما قال تعالى: { نمتعهم قليلاً ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} ، ولهذا قال ههنا: { إن لدينا أنكالاً} وهي القيود، قاله ابن عباس وعكرمة والسدي وغير واحد، { وجحيماً} وهي السعير المضطرمة، { وطعاماً ذا غصة} قال ابن عباس: ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج، { وعذاباً أليماً . يوم ترجف الأرض والجبال} أي تزلزل، { وكانت الجبال كثيباً مهيلاً} أي تصير ككثبان الرمال بعد ما كانت حجارة صماء، ثم إنها تنسف نسفاً فلا يبقى منها شيء إلا ذهب، حتى تصير الأرض { قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً} أي وادياً { ولا أمتاً} أي رابية، ومعناه لا شيء ينخفض ولا شيء يرتفع، ثم قال مخاطباً لكفار قريش والمراد سائر الناس: { إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم} أي بأعمالكم، { كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً . فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً} ، قال ابن عباس { أَخذاً وبيلاً} أي شديداً، فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول، فيصيبكم ما أصاب فرعون حيث أخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر، كما قال تعالى: { فأخذه اللّه نكال الآخرة والأولى} ، وقوله تعالى: { فكيف تتقون إن كفرتم يوماً يجعل الوالدان شيباً} أي فكيف تخافون أيها الناس يوماً يجعل الولدان شيباً إن كفرتم باللّه ولم تصدقوا به؟ وكيف يحصل لكم أمان من يوم هذا الفزع العظيم إن كفرتم؟ ومعنى قوله: { يوماً يجعل الولدان شيباً} أي من شدة أهواله وزلازله وبلابله، وذلك حين يقول اللّه تعالى لآدم: ابعث بعث النار، فيقول: من كم؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. وقوله تعالى: { السماء منفطر به} قال الحسن وقتادة: أي بسببه من شدته وهوله، وقوله تعالى: { كان وعده مفعولاً} أي كان وعد هذا اليوم مفعولاً، أي واقعاً لا محالة وكائناً لا محيد عنه.

تفسير الجلالين

{ واصبر على ما يقولون } أي كفار مكة من أذاهم { واهجرهم هجرا جميلا } لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا يَقُول الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك لَك , وَعَلَى أَذَاهُمْ , وَاهْجُرْهُمْ فِي اللَّه هَجْرًا جَمِيلًا , وَالْهَجْر الْجَمِيل : هُوَ الْهَجْر فِي ذَات اللَّه , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره } ... 6 68 الْآيَة , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نُسِخَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27315 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } بَرَاءَة نَسَخَتْ مَا هَهُنَا ; أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْرهَا . وَقَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا يَقُول الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك لَك , وَعَلَى أَذَاهُمْ , وَاهْجُرْهُمْ فِي اللَّه هَجْرًا جَمِيلًا , وَالْهَجْر الْجَمِيل : هُوَ الْهَجْر فِي ذَات اللَّه , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره } ... 6 68 الْآيَة , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نُسِخَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27315 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } بَرَاءَة نَسَخَتْ مَا هَهُنَا ; أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْرهَا . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { رب المشرق والمغرب} قرأ أهل الحرمين وابن محيصن ومجاهد وأبو عمرو وابن أبي إسحاق وحفص { رب} بالرفع على الابتداء والخبر { لا إله إلا هو} . وقيل : على إضمار { هو} . الباقون { رب} بالخفض على نعت الرب تعالى في قوله تعالى { واذكر اسم ربك} { رب المشرق} ومن علم أنه رب المشارق والمغارب انقطع بعمله وأمله إليه. { فاتخذه وكيلا} أي قائما بأمورك. وقيل : كفيلا بما وعدك. قوله تعالى { واصبر على ما يقولون} أي من الأذى والسب والاستهزاء، ولا تجزع من قولهم، ولا تمتنع من دعائهم. { واهجرهم هجرا جميلا} أي لا تتعرض لهم، ولا تشتغل بمكافأتهم، فإن في ذلك ترك الدعاء إلى الله. وكان هذا قبل الأمر بالقتال، ثم أمر بعد بقتالهم وقتلهم، فنسخت آية القتال ما كان قبلها من الترك؛ قاله قتادة وغيره. وقال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم. قوله تعالى { وذرني والمكذبين} أي أرض بي لعقابهم. نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين. وقال مقاتل : نزلت في المطعمين يوم بدر وهم عشرة. وقد تقدم ذكرهم في الأنفال . وقال يحيى بن سلام : إنهم بنو المغيرة. وقال سعيد بن جبير أخبرت أنهم اثنا عشر رجلا. { أولي النعمة} أي أولي الغنى والترفه واللذة في الدنيا { ومهلهم قليلا} يعني إلى مدة آجالهم. قالت عائشة رضي الله عنها : لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيرا حتى وقعت وقعة بدر. وقيل { ومهلهم قليلا} يعني إلى مدة الدنيا.


www.alro7.net