سورة
اية:

دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

تفسير بن كثير

لا يوجد

تفسير الجلالين

{ دعواهم فيها } طلبهم يشتهونه في الجنة أن يقولوا { سبحانك اللهم } أي يا الله فإذا ما طلبوه وجدوه بين أيديهم { وتحيتهم } فيما بينهم { فيها سلام وآخر دعواهم أن } مفسرة { الحمد لله رب العالمين } ونزل لما استعجل المشركون العذاب .

تفسير الطبري

وَأَمَّا قَوْله : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : دُعَاؤُهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ . كَمَا : 13618 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أُخْبِرْت أَنَّ قَوْله : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ } قَالَ : إِذَا مَرَّ بِهِمْ الطَّيْر فَيَشْتَهُونَهُ , قَالُوا : سُبْحَانك اللَّهُمَّ ! وَذَلِكَ دَعْوَاهُمْ , فَيَأْتِيهِمْ الْمَلِك بِمَا اِشْتَهَوْا , فَيُسَلِّم عَلَيْهِمْ , فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ , فَذَلِكَ قَوْله : { وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام } قَالَ : فَإِذَا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّه رَبّهمْ , فَذَلِكَ قَوْله : { وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } 13619 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ } يَقُول : ذَلِكَ قَوْلهمْ فِيهَا ; { وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام } 13620 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام } قَالَ : إِذَا أَرَادُوا الشَّيْء قَالُوا : اللَّهُمَّ ! فَيَأْتِيهِمْ مَا دَعَوْا بِهِ . وَأَمَّا قَوْله : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : دُعَاؤُهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ . كَمَا : 13618 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أُخْبِرْت أَنَّ قَوْله : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ } قَالَ : إِذَا مَرَّ بِهِمْ الطَّيْر فَيَشْتَهُونَهُ , قَالُوا : سُبْحَانك اللَّهُمَّ ! وَذَلِكَ دَعْوَاهُمْ , فَيَأْتِيهِمْ الْمَلِك بِمَا اِشْتَهَوْا , فَيُسَلِّم عَلَيْهِمْ , فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ , فَذَلِكَ قَوْله : { وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام } قَالَ : فَإِذَا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّه رَبّهمْ , فَذَلِكَ قَوْله : { وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } 13619 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ } يَقُول : ذَلِكَ قَوْلهمْ فِيهَا ; { وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام } 13620 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول : { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام } قَالَ : إِذَا أَرَادُوا الشَّيْء قَالُوا : اللَّهُمَّ ! فَيَأْتِيهِمْ مَا دَعَوْا بِهِ . ' وَأَمَّا قَوْله : { سُبْحَانك اللَّهُمَّ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : تَنْزِيهًا لَك يَا رَبّ مِمَّا أَضَافَ إِلَيْك أَهْل الشِّرْك بِك مِنْ الْكَذِب عَلَيْك وَالْفِرْيَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13621 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , عَنْ غَيْر وَاحِد عَطِيَّة فِيهِمْ : سُبْحَان اللَّه تَنْزِيه لِلَّهِ . 13622 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمَّان بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب , قَالَ : سَمِعْت مُوسَى بْن طَلْحَة , قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سُبْحَان اللَّه , قَالَ : " إِبْرَاء اللَّه عَنْ السُّوء " . 13623 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب وَخَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالُوا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : ثَنَا قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ اِبْن الْكَوَّاء سَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ " سُبْحَان اللَّه " قَالَ : كَلِمَة رَضِيَهَا اللَّه لِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ عَنْ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب الطَّلْحِيّ , عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة , قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ سُبْحَان اللَّه , فَقَالَ : " تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ السُّوء " . 13624 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عِيسَى الْبَزَّار , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنِي حَفْص بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا طَلْحَة بْن يَحْيَى بْن طَلْحَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِير سُبْحَان اللَّه , فَقَالَ : " هُوَ تَنْزِيه اللَّه مِنْ كُلّ سُوء " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن تَمَّام الْكَلْبِيّ , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان بْن أَيُّوب , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ جَدِّي , عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه قَوْل سُبْحَان اللَّه ؟ قَالَ : " تَنْزِيه اللَّه عَنْ السُّوء " . وَأَمَّا قَوْله : { سُبْحَانك اللَّهُمَّ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : تَنْزِيهًا لَك يَا رَبّ مِمَّا أَضَافَ إِلَيْك أَهْل الشِّرْك بِك مِنْ الْكَذِب عَلَيْك وَالْفِرْيَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13621 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , عَنْ غَيْر وَاحِد عَطِيَّة فِيهِمْ : سُبْحَان اللَّه تَنْزِيه لِلَّهِ . 13622 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمَّان بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب , قَالَ : سَمِعْت مُوسَى بْن طَلْحَة , قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سُبْحَان اللَّه , قَالَ : " إِبْرَاء اللَّه عَنْ السُّوء " . 13623 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب وَخَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالُوا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : ثَنَا قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ اِبْن الْكَوَّاء سَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ " سُبْحَان اللَّه " قَالَ : كَلِمَة رَضِيَهَا اللَّه لِنَفْسِهِ . * - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ عَنْ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب الطَّلْحِيّ , عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة , قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ سُبْحَان اللَّه , فَقَالَ : " تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ السُّوء " . 13624 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عِيسَى الْبَزَّار , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنِي حَفْص بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا طَلْحَة بْن يَحْيَى بْن طَلْحَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِير سُبْحَان اللَّه , فَقَالَ : " هُوَ تَنْزِيه اللَّه مِنْ كُلّ سُوء " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن تَمَّام الْكَلْبِيّ , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان بْن أَيُّوب , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ جَدِّي , عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه قَوْل سُبْحَان اللَّه ؟ قَالَ : " تَنْزِيه اللَّه عَنْ السُّوء " . ' { وَتَحِيَّتهمْ } يَقُول : وَتَحِيَّة بَعْضهمْ بَعْضًا { فِيهَا سَلَام } أَيْ سَلِمَتْ وَأَمِنَتْ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ أَهْل النَّار . وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمُلْك التَّحِيَّة ; وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن مَعْد يَكْرِب : أَزُور بِهَا أَبَا قَابُوس حَتَّى أُنِيخ عَلَى تَحِيَّته بِجُنْدِي وَمِنْهُ قَوْلَة زُهَيْر بْن جُنَاب الْكَلْبِيّ : مِنْ كُلّ مَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْته إِلَّا التَّحِيَّهْ { وَتَحِيَّتهمْ } يَقُول : وَتَحِيَّة بَعْضهمْ بَعْضًا { فِيهَا سَلَام } أَيْ سَلِمَتْ وَأَمِنَتْ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ أَهْل النَّار . وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمُلْك التَّحِيَّة ; وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن مَعْد يَكْرِب : أَزُور بِهَا أَبَا قَابُوس حَتَّى أُنِيخ عَلَى تَحِيَّته بِجُنْدِي وَمِنْهُ قَوْلَة زُهَيْر بْن جُنَاب الْكَلْبِيّ : مِنْ كُلّ مَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْته إِلَّا التَّحِيَّهْ ' وَقَوْله : { وَآخِر دَعْوَاهُمْ } يَقُول : وَآخِر دُعَائِهِمْ { أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول : وَآخِر دُعَائِهِمْ أَنْ يَقُولُوا : الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ; وَلِذَلِكَ خُفِّفَتْ " أَنْ " وَلَمْ تُشَدَّد , لِأَنَّهُ أُرِيد بِهَا الْحِكَايَة .وَقَوْله : { وَآخِر دَعْوَاهُمْ } يَقُول : وَآخِر دُعَائِهِمْ { أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول : وَآخِر دُعَائِهِمْ أَنْ يَقُولُوا : الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ; وَلِذَلِكَ خُفِّفَتْ " أَنْ " وَلَمْ تُشَدَّد , لِأَنَّهُ أُرِيد بِهَا الْحِكَايَة .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { دعواهم فيها سبحانك اللهم} دعواهم : أي دعاؤهم؛ والدعوى مصدر دعا يدعو، كالشكوى مصدر شكا يشكو؛ أي دعاؤهم في الجنة أن يقولوا سبحانك اللهم وقيل : إذا أرادوا أن يسألوا شيئا أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد. وقيل : نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاءوا ثم سبحوا. وقيل : إن الدعاء هنا بمعنى التمني قال الله تعالى { ولكم فيها ما تدعون} [فصلت : 31] أي ما تتمنون. والله أعلم. { وتحيتهم فيها سلام} أي تحية الله لهم أو تحية الملك أو تحية بعضهم لبعض : سلام. وقد مضى في { النساء} معنى التحية مستوفى. والحمد لله. قوله تعالى: { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} فيه أربع مسائل: الأولى: قيل : إن أهل الجنة إذا مر بهم الطير واشتهوه قالوا : سبحانك اللهم؛ فيأتيهم الملك بما اشتهوا، فإذا أكلوا حمدوا الله فسؤالهم بلفظ التسبيح والختم بلفظ الحمد. ولم يحك أبو عبيد إلا تخفيف { أن} ورفع ما بعدها؛ قال : وإنما نراهم اختاروا هذا وفرقوا بينها وبين قوله عز وجل: { أن لعنة الله} و { أن غضب الله} لأنهم أرادوا الحكاية حين يقال الحمد لله. قال النحاس : مذهب الخليل وسيبويه أن { أن} هذه مخففة من الثقيلة. والمعنى أنه الحمد لله. قال محمد بن يزيد : ويجوز { أن الحمد لله} يعملها خفيفة عملها ثقيلة؛ والرفع أقيس. قال النحاس : وحكى أبو حاتم أن بلال بن أبي بردة قرأ { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} . قلت : وهى قراءة ابن محيصن، حكاها الغزنوي لأنه يحكي عنه. الثانية: التسبيح والحمد والتهليل قد يسمى دعاء؛ روى مسلم والبخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : (لا إله إلا الله العظيم الحليم. لا إله إلا الله رب العرش العظيم. لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم). قال الطبري : كان السلف يدعون بهذا الدعاء ويسمونه دعاء الكرب. وقال ابن عيينة وقد سئل عن هذا فقال : أما علمت أن الله تعالى يقول (إذا شغل عبدي ثناؤه عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين). والذي يقطع النزاع وأن هذا يسمى دعاء وإن لم يكن فيه من معنى الدعاء شيء وإنما هو تعظيم لله تعالى وثناء عليه ما رواه النسائي عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دعوة ذي النون إذا دعا بها في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجيب له). الثالثة: من السنة لمن بدأ بالأكل أن يسمي الله عند أكله وشربه ويحمده عند فراغه اقتداء بأهل الجنة؛ وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها). الرابعة : يستحب للداعي أن يقول في آخر دعائه كما قال أهل الجنة : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين؛ وحسن أن يقرأ آخر { والصافات} فإنها جمعت تنزيه البارئ تعالى عما نسب إليه، والتسليم على المرسلين، والختم بالحمد لله رب العالمين.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة يونس الايات 6 - 12

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

دعواهم: أي دعاؤهم.

وهل الآخرة دار تكليف؛ حتى يواصلوا عبادة الله؟ لا، ولكنها عبادة الالتذاذ، وهم كُلَّما رأوا شيئاً يقولون: لقد أكلنا ذلك من قبل، ولكنهم يعرفون حين يأكلون ثمار الجنة أن ما في الأرض كان يشبه تلك الثمار، لكنه ليس مثلها.
{  قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً... }
[البقرة: 25].

أو يقولون: { سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ } اعترافاً بالنعمة، وأنت حين ترى شيئاً يعجبك تقول: سبحانك يا رب. وبعد أن تأتي لك النعمة وتقول: سبحان الله، وتُفاجَأ بأشياء لم تكن في الحسبان - من فرط جمالها؛ فتقول: الحمد لله.

إذن: فأنت تستقبل النعمة " بسبحان الله " ، وينتهي من النعمة " بالحمد لله ". ولذلك يقول الحق سبحانه: { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } والذي يجعل للحياة الدنيا معنى، ويجعل لها طعماً ويجعل لها استقراراً، أن يكون الإنسان في سلام، ومعنى السلام: الاطمئنان والرضا؛ فلا مُهيِّجات، ولا مُعكِّرات، ولا يأتي ذلك إلا بعدم اصطدام في ملكات النفس؛ فيتحقق سلام الإنسان مع نفسه، وسلام الإنسان مع أهله، وهذا هو المحيط الثاني، وسلام الإنسان مع قومه، وسلام الإنسان مع العالم كله، كل ذلك اسمه سلام، لا مُنغِّص، لا من نفسه، ولا من أهله، ولا من قومه، ولا من العالم. وكلما اتسعت رقعة السلام زاد الإحساس الإنسان بالاطمئنان.

وحين يقول الحق سبحانه: { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } ، فالسلام وارد في أشياء متعددة، والحق سبحانه يقول:
{  إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ * سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }
[يس: 55-58].

وهذا هو السلام الذي له معنى؛ فهو سلام من الله. ولم يقل سبحانه: " سلام يورثك اطمئناناً ونفساً راضية " فقط، بل هو سلام بالقول من الله، وانظر أي سعادة حين يخاطبك الحق سبحانه وتعالى مباشرة. وهناك فرق بين أن يشيع الله فيك السلام وبين أن يحييك كلامه بالسلام. وهذا هو السبب في قوله:
{  سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }
[يس: 58].

وهذا سلام الله، ثم من بعده هذه المنزلة يأتي سلام الملائكة:


{  وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم... }
[الرعد: 23-24].

إذن: فقول الحق هنا: { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } نجد فيه كلمة السلام رمز الرضا والاستقرار في الجنة؛ فالسلام هو أول الأحاسيس التي تحبها في نفسك، ولو كانت الناس كلها ضدك. لكنك ساعة تستقر، فأنت تسائل نفسك: ماذا فعلت ليكون البعضُ ضدي؟ وحين تجيب نفسك: " إنني لم أفعل إلا الخير "؛ فأنت تحس السلام في نفسك، وإذا ما رحَّب الآخرون بما تفعل، فالحياة تسير، بلا ضدّ ولا حقد، وهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " فيدخل رجل عرفه القوم فلما انصرف؛ قام واحد من الصحابة، وذهب إلى الرجل؛ ليعلم ماذا يصنع، وسأله: ماذا تفعل حتى يبشّرك الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة؟ فوجد سلوك الرجل مستقيماً ومتبعاً للمنهج دون زيادة، فسأله الصحابي: لماذا - إذن - بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة؟

قال الرجل: والله إني لأصلّي كما تصلّون، وأصوم كما تصومون، وأزكّى كما تزكون، ولكني أبيت وما في قلبي غلٌّ لأحد.هذا هو السلام النفسي، وإذا ما وصل الإنسان إلى السلام مع النفس؛ فلا تضيره الدنيا إن قامت، وبعد ذلك يضمن أن يوجد سلامه مع الله تعالى، ومن عنده سلام مع نفسه، ومع بيئته، ومع مجتمعه؛ فهو ينال سلاماً من الله سبحانه. ويقول لنا القرآن عن الذين يعانون من مأزق في الآخرة:
{  يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ }
[هود: 105].

هؤلاء هم الذين شقوا في النار، أما الذين سُعدوا ففي الجنة، فماذا عن حال الذين لا هم شقوا ولا هم سعدوا - وهم أهل الأعراف؛ لأن الموقف يوم القيامة ينقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام؛ فقد قال الله سبحانه:
{  فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ }
[القارعة: 6-9].

ولم يقل الحق سبحانه لنا أمر الذين تساوت الكفتان لهم أثناء الحساب؛ لأنه سبحانه قال في حديث قدسي:

" إن رحمتي غلبت غضبي ".

ويبين لنا الحق سبحانه رحمته فيقول:
{  وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ }
[الأعراف: 44].

ويأتي أمر رجال الأعراف فيقول سبحانه:
{  وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ... }
[الأعراف: 46]

لقد عرفوا المؤمنين بسيماهم، وعرفوا الكفار بسيماهم، وجليس البعض على الأعراف؛ ينتظرون وينظرون لأهل الجنة قائلين:
{  سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ }
[الأعراف: 46].

ثم يعطينا الحق سبحانه صورة ثانية فيقول:
{  وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }
[الأعراف: 50].

أهل الأعراف - إذن - يسعدون بعطاء الله لأهل الجنة، ويطمعون أن يغفر الله - سبحانه وتعالى - لهم.

ونحن في حياتنا نسمع المشرفين على المساجين أو المحكوم عليهم بالإعدام يقولون: قبل أن يحكم على المجرم بالإعدام ينخفض وزنه، ثم يزيد بعد الحكم؛ لأن الأمر قد استقر. والذين يُشغلون بأن يعرفوا مكانهم في الآخرة، أهو في الجنة أو في النار، لا ينسون أن يقولوا للمؤمنين.
{  سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ... }
[الأعراف: 46].

وهنا يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة: { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } وقد تكون آخر دعواهم، أي: آخر كلمة.

فالواحد منهم يقول: أنا حمدت ربنا على الشيء الفلاني والشيء الفلاني. وآخر حَمْد هو قمة الحمد؛ لأنهم حمدوا الله على النعمة في الدنيا التي تزول، ويحمدونه في الآخرة على النعمة التي لا تزول، فلئِنْ يوجد حَمْد على النعمة التي لا تزول فهو قمة الحمد.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ... }.


www.alro7.net