سورة
اية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ

تفسير بن كثير

اختلف المفسرون ههنا على أقوال كثيرة فقيل: المراد بالتين دمشق، وقيل: الجبل الذي عندها، وقال القرطبي: هو مسجد أصحاب الكهف، وروي عن ابن عباس: أنه مسجد نوح الذي على الجودي، وقال مجاهد: هو تينكم هذا { والزيتون} قال قتادة: هو بيت المقدس، وقال مجاهد وعكرمة: هو هذا الزيتون الذي تعصرون، { وطور سينين} هو الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام، { وهذا البلد الأمين} يعني مكة هو قول جمهور المفسرين، قال ابن كثير: ولا خلاف في ذلك قاله ابن عباس ومجاهد، وقال بعض الأئمة: هذه محال ثلاثة، بعث اللّه في كل واحد منها نبياً مرسلاً من أولي العزم، أصحاب الشرائع الكبار. فالأول محلة التين والزيتون وهي بيت المقدس التي بعث اللّه فيها عيسى بن مريم عليه السلام، والثاني طور سينين وهو طور سيناء الذي كلم اللّه عليه موسى بن عمران، والثالث مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمناً، وهو الذي أرسل فيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم، قالوا: وفي آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة: جاء اللّه من طور سيناء - يعني الذي كلم اللّه عليه موسى بن عمران - وأشرق من ساعير - يعني جبل بيت المقدس الذي بعث اللّه منه عيسى - واستعلن من جبال فاران - يعني جبال مكة التي أرسل اللّه منها محمداً صلى اللّه عليه وسلم، فذكرهم مخبراً عنهم على الترتيب الوجودي، بحسب ترتيبهم في الزمان، ولهذا أقسم بالأشرف ثم الأشرف منه، ثم الأشرف منهما، وقوله تعالى: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} هذا هو المقسم عليه، وهو أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل؛ منتصب القامة، سويّ الأعضاء حسنها. { ثم رددناه أسفل سافلين} أي إلى النار قاله مجاهد والحسن وأبو العالية وابن زيد أي بعد هذا الحسن والنضارة، مصيره إلى النار إن لم يطع اللّه ويتبع الرسل، ولهذا قال: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، وقال بعضهم: { ثم رددناه أسفل سافلين} إلى أرذل العمر وروي هذا القول عن ابن عباس وعكرمة، حتى قال عكرمة: من جمع القرآن لم يردّ إلى أرذل العمر واختار ذلك ابن جرير، ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك، لأن الهرم قد يصيب بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه كقوله تعالى: { والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، وقوله: { فلهم أجر غير ممنون} أي غير مقطوع، ثم قال: { فما يكذبك} أي يا ابن آدم { بعدُ بالدين} ؟ أي بالجزاء في المعاد، ولقد علمت البدأة وعرفت أن من قدر على البدأة فهو قادر على الرجعة بطريق الأولى، فأي شيء يحملك على التكذيب بالمعاد وقد عرفت هذا؟ روى ابن أبي حاتم عن منصور قال، قلت لمجاهد: { فما يكذبك بعد بالدين} عنى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال: (معاذ اللّه) عنى به الإنسان ""أخرجه ابن أبي حاتم""، وقوله تعالى: { أليس اللّه بأحكم الحاكمين} أي أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحداً، ومن عدله أن يقيم القيامة فينتصف للمظلوم في الدنيا ممن ظلمه، وقد قدمنا في حديث أبي هريرة مرفوعاً: فإذا قرأ أحدكم والتين والزيتون فأتى على آخرها { أليس اللّه بأحكم الحاكمين} فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين.

تفسير الجلالين

{ والتين والزيتون } أي المأكولين أو جبلين بالشام ينبتان المأكولين.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِالتِّينِ : التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون : الزَّيْتُون الَّذِي يُعْصَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29082 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا رَوْح , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْل اللَّه : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : تِينكُمْ هَذَا الَّذِي يُؤْكَل , وَزَيْتُونكُمْ هَذَا الَّذِي يُعْصَر . 29083 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الْحَكَم يُحَدِّث , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : التِّين : هُوَ التِّين , وَالزَّيْتُون : الَّذِي تَأْكُلُونَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : تِينكُمْ وَزَيْتُونكُمْ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين تِينكُمْ هَذَا , وَالزَّيْتُون : زَيْتُونكُمْ هَذَا . 29084 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّل , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون : الَّذِي يُعْصَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . *- حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . *- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : الْفَاكِهَة الَّتِي تَأْكُل النَّاس . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سَلَّام بْن سُلَيْم , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : هُوَ تِينكُمْ وَزَيْتُونكُمْ . 29085 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّل , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون الَّذِي يُعْصَر . 29086 - حَدَّثَنَا بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْكَلْبِيّ { التِّين وَالزَّيْتُون } هُوَ الَّذِي تَرَوْنَ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } : التِّين تِينكُمْ , وَالزَّيْتُون زَيْتُونكُمْ هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : التِّين : مَسْجِد دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29087- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا رَوْح , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ يَزِيد أَبِي عَبْد اللَّه , عَنْ كَعْب أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين : مَسْجِد دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : بَيْت الْمَقْدِس . 29088 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَالتِّين } قَالَ : الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْق { وَالزَّيْتُون } : الَّذِي عَلَيْهِ بَيْت الْمَقْدِس . *- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ التِّين الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : الَّذِي عَلَيْهِ بَيْت الْمَقْدِس. 29089- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين : مَسْجِد دِمَشْق , وَالزَّيْتُون , مَسْجِد إِيلِيَاء . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : هُمْ جَبَلَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ : التِّين : مَسْجِد نُوح , وَالزَّيْتُون : مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29091- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } يَعْنِي مَسْجِد نُوح الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْجُودِيّ , وَالزَّيْتُون : بَيْت الْمَقْدِس ; قَالَ : وَيُقَال : التِّين وَالزَّيْتُون وَطُور سِينِينَ : ثَلَاثَة مَسَاجِد بِالشَّامِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : قَوْل مَنْ قَالَ : التِّين : هُوَ التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون : هُوَ الزَّيْتُون الَّذِي يُعْصَر مِنْهُ الزَّيْت , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب , وَلَا يُعْرَف جَبَل يُسَمَّى تِينًا , وَلَا جَبَل يُقَال لَهُ زَيْتُون , إِلَّا أَنْ يَقُول قَائِل : أَقْسَمَ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون. وَالْمُرَاد مِنْ الْكَلَام : الْقَسَم بِمَنَابِت التِّين , وَمَنَابِت الزَّيْتُون , فَيَكُون ذَلِكَ مَذْهَبًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ أَنَّهُ كَذَلِكَ , دَلَالَة فِي ظَاهِر التَّنْزِيل , وَلَا مِنْ قَوْل مَنْ لَا يُجَوِّز خِلَافه , لِأَنَّ دِمَشْق بِهَا مَنَابِت التِّين , وَبَيْت الْمَقْدِس مَنَابِت الزَّيْتُون . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِالتِّينِ : التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون : الزَّيْتُون الَّذِي يُعْصَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29082 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا رَوْح , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْل اللَّه : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : تِينكُمْ هَذَا الَّذِي يُؤْكَل , وَزَيْتُونكُمْ هَذَا الَّذِي يُعْصَر . 29083 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الْحَكَم يُحَدِّث , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : التِّين : هُوَ التِّين , وَالزَّيْتُون : الَّذِي تَأْكُلُونَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : تِينكُمْ وَزَيْتُونكُمْ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين تِينكُمْ هَذَا , وَالزَّيْتُون : زَيْتُونكُمْ هَذَا . 29084 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّل , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون : الَّذِي يُعْصَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . *- حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . *- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : الْفَاكِهَة الَّتِي تَأْكُل النَّاس . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سَلَّام بْن سُلَيْم , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : هُوَ تِينكُمْ وَزَيْتُونكُمْ . 29085 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّل , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون الَّذِي يُعْصَر . 29086 - حَدَّثَنَا بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْكَلْبِيّ { التِّين وَالزَّيْتُون } هُوَ الَّذِي تَرَوْنَ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } : التِّين تِينكُمْ , وَالزَّيْتُون زَيْتُونكُمْ هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : التِّين : مَسْجِد دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29087- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا رَوْح , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ يَزِيد أَبِي عَبْد اللَّه , عَنْ كَعْب أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين : مَسْجِد دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : بَيْت الْمَقْدِس . 29088 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَالتِّين } قَالَ : الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْق { وَالزَّيْتُون } : الَّذِي عَلَيْهِ بَيْت الْمَقْدِس . *- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ التِّين الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْق , وَالزَّيْتُون : الَّذِي عَلَيْهِ بَيْت الْمَقْدِس. 29089- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : التِّين : مَسْجِد دِمَشْق , وَالزَّيْتُون , مَسْجِد إِيلِيَاء . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } قَالَ : هُمْ جَبَلَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ : التِّين : مَسْجِد نُوح , وَالزَّيْتُون : مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29091- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالتِّين وَالزَّيْتُون } يَعْنِي مَسْجِد نُوح الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْجُودِيّ , وَالزَّيْتُون : بَيْت الْمَقْدِس ; قَالَ : وَيُقَال : التِّين وَالزَّيْتُون وَطُور سِينِينَ : ثَلَاثَة مَسَاجِد بِالشَّامِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : قَوْل مَنْ قَالَ : التِّين : هُوَ التِّين الَّذِي يُؤْكَل , وَالزَّيْتُون : هُوَ الزَّيْتُون الَّذِي يُعْصَر مِنْهُ الزَّيْت , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب , وَلَا يُعْرَف جَبَل يُسَمَّى تِينًا , وَلَا جَبَل يُقَال لَهُ زَيْتُون , إِلَّا أَنْ يَقُول قَائِل : أَقْسَمَ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون. وَالْمُرَاد مِنْ الْكَلَام : الْقَسَم بِمَنَابِت التِّين , وَمَنَابِت الزَّيْتُون , فَيَكُون ذَلِكَ مَذْهَبًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ أَنَّهُ كَذَلِكَ , دَلَالَة فِي ظَاهِر التَّنْزِيل , وَلَا مِنْ قَوْل مَنْ لَا يُجَوِّز خِلَافه , لِأَنَّ دِمَشْق بِهَا مَنَابِت التِّين , وَبَيْت الْمَقْدِس مَنَابِت الزَّيْتُون .'

تفسير القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى { والتين والزيتون} قال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبي : هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت؛ قال اللّه تعالى { وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين} [المؤمنون : 20]. وقال أبو ذر : أهدي للنبي صلى اللّه عليه وسلم سل تين؛ فقال : [كلوا] وأكل منه. ثم قال : [لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه، لأن فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها فإنها تقطع البواسير، وتنفع من النقرس]. وعن معاذ : انه استاك بقضيب زيتون، وقال سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : [نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة، يطيب الفم، ويذهب بالحفر، وهي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي]. وروي عن ابن عباس أيضا : التين : مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون : مسجد بيت المقدس. وقال الضحاك : التين : المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ابن زيد : التين : مسجد دمشق، والزيتون : مسجد بيت المقدس. قتادة : التين : الجبل الذي عليه دمشق : والزيتون : الجبل الذي عليه بيت المقدس. وقال محمد بن كعب : التين : مسجد أصحاب الكهف، والزيتون : مسجد إيلياء. وقال كعب الأحبار وقتادة أيضا وعكرمة وابن زيد : التين : دمشق، والزيتون : بيت المقدس. وهذا اختيار الطبري. وقال الفراء : سمعت رجلا من أهل الشام يقول : التين : جبال ما بين حلوان إلى همذان، والزيتون : جبال الشام. وقيل : هما جبلان بالشام، يقال لهما طور زيتا وطور تينا بالسريانية سميا بذلك لأنهما ينبتانهما. وكذا روى أبو مكين عن عكرمة، قال : التين والزيتون : جبلان بالشام. وقال النابغة : أتين التين عن عرض وهذا اسم موضع. ويجوز أن يكون ذلك على حذف مضاف؛ أي ومنابت التين والزيتون. ولكن لا دليل على ذلك من ظاهر التنزيل، ولا من قول من لا يجوز خلافه؛ قاله النحاس. الثانية: وأصح هذه الأقوال الأول؛ لأنه الحقيقة، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل. وإنما أقسم اللّه بالتين، لأنه كان ستر آدم في الجنة؛ لقوله تعالى { يخصفان عليهما من ورق الجنة} [الأعراف : 22] وكان ورق التين. وقيل : أقسم به ليبين وجه المنة العظمى فيه؛ فإنه جميل المنظر، طيب المخبر، نشر الرائحة، سهل الجني، على قدر المضغة. وقد أحسن القائل فيه : انظر إلى التين في الغصون ضحى ** ممزق الجلد مائل العنق كأنه رب نعمة سلبت ** فعاد بعد الجديد في الخلق أصغر ما في النهود أكبره ** لكن ينادى عليه في الطرق وقال آخر : التين يعدل عندي كل فاكهة ** إذا انثنى مائلا في غصنه الزاهي مخمش الوجه قد سالت حلاوته ** كأنه راكع من خشية الله وأقسم بالزيتون لأنه مثل به إبراهيم في قوله تعالى { يوقد من شجرة مباركة زيتونة} [النور : 35]. وهو أكثر أُدَم أهل الشام والمغرب؛ يصطبغون به، ويستعملونه في طبيخهم، ويستصبحون به، ويداوي به أدواء الجوف والقروح والجراحات، وفيه منافع كثيرة. وقال عليه السلام : [كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة]. وقد مضى في سورة [المؤمنون] القول فيه. الثالثة: قال ابن العربي ولامتنان البارئ سبحانه، وتعظيم المنة في التين، وأنه مقتات مدخر فلذلك قلنا بوجوب الزكاة فيه. وإنما فرّ كثير من العلماء من التصريح بوجوب الزكاة فيه، تقية جور الولاة؛ فإنهم يتحاملون في الأموال الزكاتية، فيأخذونها مغرما، حسب ما أنذر به الصادق صلى اللّه عليه وسلم. فكره العلماء أن يجعلوا لهم سبيلا إلى مال آخر يتشططون فيه، ولكن ينبغي للمرء أن يخرج عن نعمة ربه، بأداء حقه. وقد قال الشافعي لهذه العلة وغيرها : لا زكاة في الزيتون. والصحيح وجوب الزكاة فيهما.


www.alro7.net